البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣
نص على ذلك الامام احمد بن حنبل هو و غير واحد من علماء النسب و أيام الناس. و زعمت الروافض أن اسم أبى طالب عمران و انه المراد من قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و قد أخطأوا في ذلك خطأ كثيرا و لم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان من القول في تفسيرهم له على غير مراد اللَّه تعالى، فإنه قد ذكر بعد هذه قوله تعالى إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فذكر ميلاد مريم بنت عمران (عليها السلام) و هذا ظاهر و للَّه الحمد. و قد كان أبو طالب كثير المحبة الطبيعية لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يؤمن به إلى أن مات على دينه كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه في عرضه (عليه السلام) على عمه أبى طالب و هو في السياق أن يقول لا إله إلا اللَّه فقال له أبو جهل و عبد اللَّه بن أبى أمية: يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال كان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا إله إلا اللَّه
فخرج رسول اللَّه و هو يقول «أما لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»
فنزل في ذلك قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ثم نزل بالمدينة قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ. وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ و قد قررنا ذلك في أوائل المبعث و نبهنا على خطأ الرافضة في دعواهم أنه أسلم و افترائهم ذلك بلا دليل على مخالفة النصوص الصريحة. و أما على رضى اللَّه عنه فإنه أسلم قديما و هو دون البلوغ على المشهور، و يقال أنه أول من أسلم من الغلمان، كما أن خديجة أول من أسلم من النساء، و أبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار، و زيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي. و قد روى الترمذي و أبو يعلى عن إسماعيل بن السدي عن على بن عياش عن مسلم الملائى عن حبة بن جوين عن على- و حبة لا يساوى حبة- عن أنس بن مالك قال: «بعث رسول اللَّه يوم الإثنين و صلى على يوم الثلاثاء»
و رواه بعضهم عن مسلم الملائى عن حبة ابن جوين عن على- و حبة لا يساوى حبة- و قد روى سلمة بن كهيل عن حبة عن على قال: عبدت اللَّه مع رسول اللَّه سبع سنين قبل أن يعبده أحد»
و هذا لا يصح أبدا و هو كذب
و روى سفيان الثوري و شعبة عن سلمة عن حبة عن على قال: «أنا أول من أسلم»
و هذا لا يصح أيضا و حبة ضعيف
و قال سويد بن سعيد ثنا نوح بن قيس بن سليمان بن عبد اللَّه عن معاذة العدوية قالت سمعت على بن أبى طالب على منبر البصرة يقول: «أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، و أسلمت قبل أن يسلم»
و هذا لا يصح قاله البخاري،
و قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال على منبر الكوفة: «أيها الناس! إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، و لو شئت أن أسمى الثالث لسميت»