البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - ذكر المتوفين في هذه السنة
طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي سيدهم، أبو ثابت، و يقال أبو قيس صحابى جليل كان أحد النقباء ليلة العقبة، و شهد بدرا في قول عروة و موسى بن عقبة و البخاري و ابن ماكولا. و روى ابن عساكر من طريق حجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن راية المهاجرين يوم بدر كانت مع على و راية الأنصار مع سعد بن عبادة رضى اللَّه عنهما.
قلت: و المشهور أن هذا كان يوم الفتح و اللَّه أعلم. و قال الواقدي: لم يشهدها لأنّه نهسته حية فشغلته عنها بعد أن تجهز لها، فضرب له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسهمه و أجره، و شهد أحدا و ما بعدها.
و كذا قال خليفة بن خياط. و كانت له جفنة تدور مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حيث دار من بيوت نسائه بلحم و ثريد، أو لبن و خبز، أو خبز بسمن أو بخلّ و زيت، و كان ينادى عند أطمة كل ليلة لمن أراد القرى.
و كان يحسن الكتابة بالعربي، و الرمي و السباحة، و كان يسمى من أحسن ذلك كاملا. و قد ذكر أبو عمر بن عبد البر ما ذكره غير واحد من علماء التاريخ أنه تخلف عن بيعة الصديق حتى خرج إلى الشام فمات بقرية من حوران سنة ثلاث عشرة في خلافة الصديق. قاله ابن إسحاق و المدائني و خليفة. قال: و قيل في أول خلافة عمر. و قيل سنة أربع عشرة، و قيل سنة خمس عشرة. و قال الفلاس و ابن بكر سنة ست عشرة قلت: أما بيعة الصديق فقد روينا في مسند الامام أحمد أنه سلم للصديق ما قاله من إن الخلفاء من قريش. و أما موته بأرض الشام فمحقق و المشهور أنه بحوران. قال محمد بن عائذ الدمشقيّ عن عبد الأعلى عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال: أول مدينة فتحت من الشام بصرى، و بها توفى سعد ابن عبادة. و عند كثير من أهل زماننا أنه دفن بقرية من غوطة دمشق، يقال لها «المنيحة» و بها قبر مشهور به. و لم أر الحافظ ابن عساكر تعرض لذكر هذا القبر في ترجمته بالكلية فاللَّه أعلم. قال ابن عبد البر: و لم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله، و قد أخضر جسده و لم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده* رميناه بسهم فلم يخطئ فؤاده قال ابن جريج: سمعت عطاء (يقول) سمعت أن الجن قالوا في سعد بن عبادة هذين البيتين. له عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أحاديث، و كان رضى اللَّه عنه من أشد الناس غيرة، ما تزوج امرأة إلا بكرا، و لا طلق امرأة فتجاسر أحد أن يخطبها بعده. و قد روى أنه لما خرج من المدينة قسم ماله بين بنيه، فلما توفى ولد له ولد فجاء أبو بكر و عمر إلى ابنه قيس بن سعد فأمراه أن يدخل هذا معهم، فقال إني لا أغير ما صنع سعد و لكن نصيبي لهذا الولد* سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبى جهل بن هشام،