البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٧ - صهيب بن سنان بن مالك
إليهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن معقل، و على ميسرته منجاب بن راشد الضبيّ، و وقف الحريث فيمن معه من العرب فكانوا ميمنة، و جعل من اتبعه من الأكراد و العلوج ميسرة، قال:
و سار فينا معقل بن قيس فقال: عباد اللَّه! لا تبدءوا القوم و غضوا أبصاركم، و أقلوا الكلام، و وطنوا أنفسكم على الطعن و الضرب، و أبشروا في قتالكم بالأجر إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين، و علوجا كسروا الخراج، و لصوصا و أكرادا، فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد. ثم تقدم فحرك دابته تحريكتين ثم حمل عليهم في الثالثة و حملنا معه جميعنا فو اللَّه ما صبروا لنا ساعة واحدة حتى ولوا منهزمين، و قتلنا من العلوج و الأكراد نحوا من ثلاثمائة، و فر الحريث منهزما حتى لحق باساف- و بها جماعة من قومه كثيرة- فاتبعوه فقتلوه مع جماعة من أصحابه بسيف البحر، قتله النعمان بن صهبان، و قتل معه في المعركة مائة و سبعون رجلا. ثم ذكر ابن جرير وقعات كثيرة كانت بين أصحاب على و الخوارج فيها أيضا ثم قال: حدثني عمر بن شيبة ثنا أبو الحسن- يعنى المدائني- على بن محمد بن على بن مجاهد قال قال الشعبي: لما قتل على أهل النهر خالفه قوم كثير، و انتقضت أطرافه و خالفه بنو ناجية، و قدم ابن الحضرميّ إلى البصرة، و انتقض أهل الجبال، و طمع أهل الخراج في كسره و أخرجوا سهل بن حنيف من فارس- و كان عاملا عليها- فأشار عليه ابن عباس بزياد بن أبيه أن يوليه إياها فولاه إياها فسار إليها في السنة الآتية في جمع كثير، فوطئهم حتى أدوا الخراج قال ابن جرير و غيره: و حج بالناس في هذه السنة قثم بن العباس، نائب على على مكة، و أخوه عبيد اللَّه ابن عباس نائب اليمن، و أخوهما عبد اللَّه نائب البصرة، و أخوهم تمام بن عباس نائب المدينة، و على خراسان خالد بن قرة اليربوعي و قيل ابن أبزى، و أما مصر فقد استقرت بيد معاوية فاستناب عليها عمرو بن العاص
ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان
سهل بن حنيف
ابن واهب بن العليم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي، شهد بدرا، و ثبت يوم أحد، و حضر بقية المشاهد، و كان صاحبا لعلى بن أبى طالب، و قد شهد معه مشاهده كلها أيضا غير الجمل فإنه كان قد استخلفه على المدينة، و مات سهل بن حنيف في سنة ثمان و ثلاثين بالكوفة، و صلى عليه على فكبر خمسا و قيل ستا و قال إنه من أهل بدر رضى اللَّه عنه.
صفوان بن بيضاء أخو سهيل بن بيضاء
شهد المشاهد كلها و توفى في هذه السنة في رمضانها و ليس له عقب.
صهيب بن سنان بن مالك
الرومي و أصله من اليمن أبو يحيى بن قاسط و كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الايلة، و كانت