البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - الطريق السابع
و الأنصار قالوا تعطى صناديد أهل نجد و تدعنا؟ قال: إنما أتألفهم. قال: فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتّق اللَّه فقال: من يطيع اللَّه إذا عصيته؟ يأمننى على أهل الأرض و لا تأمنونى، قال: فسأل رجل من القوم قتله النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)- أراه خالد بن الوليد- فمنعه، فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. رواه البخاري من حديث عبد الرزاق به، ثم رواه أحمد عن محمد ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى سعيد و فيه الجزم بأن خالدا سأل أن يقتل ذلك الرجل، و لا ينافي سؤال عمر بن الخطاب. و هو في الصحيحين من حديث عمارة بن القعقاع من سيرته: و قال فيه إنه سيخرج من صلبه و نسله، لأن الخوارج الذين ذكرنا لم يكونوا من سلالة هذا، بل و لا أعلم أحدا منهم من نسله و إنما أراد من ضئضئ هذا أي من شكله و على صفته فاللَّه أعلم. و هذا لرجل هو ذو الخويصرة التميمي و سماه بعضهم حرقوصا فاللَّه أعلم.
الطريق الخامس
قال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا مهدي بن ميمون ثنا محمد بن سيرين عن معبد بن سيرين عن أبى سعيد عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «يخرج أناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه، قيل: ما سيماهم؟
قال: سيماهم التحليق أو التسبيد» و رواه البخاري عن أبى النعمان محمد بن الفضل عن مهدي بن ميمون به.
الطريق السادس
قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد ثنا سويد بن نجيح عن يزيد الفقير قال: قلت لأبى سعيد: إن منا رجالا هم أقرؤنا للقرآن، و أكثرنا صلاة و أوصلنا للرحم، و أكثرنا صوما، خرجوا علينا بأسيافهم. فقال أبو سعيد: سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «يخرج قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»
تفرد به أحمد و لم يخرجوه في الكتب الستة و لا واحد منهم، و إسناده لا بأس به رجاله كلهم ثقات و سويد بن نجيح هذا مستور.
الطريق السابع
قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى سعيد قال بينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول اللَّه. فقال: «ويلك و من يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه أ تأذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، و صيامه مع صيامهم يمرقون