البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - و لنذكر شيئا من ترجمته على سبيل الاختصار قبل ذلك
بعثه اللَّه بالحق آمنت خديجة و أهل البيت و من جملتهم على، و كان الايمان النافع المتعدي نفعه إلى الناس إيمان الصديق رضى اللَّه عنه.
و قد ورد عن على أنه قال أنا أول من أسلم
و لا يصح إسناده إليه. و قد روى في هذا المعنى أحاديث أوردها ابن عساكر كثيرة منكرة لا يصح شيء منها و اللَّه أعلم. و قد روى الامام أحمد من حديث شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا حمزة- رجلا من موالي الأنصار- قال سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من أسلم مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على* و في رواية أول من صلى. قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعى فأنكره، و قال أبو بكر: أول من أسلم* و قال محمد بن كعب القرظي: أول من آمن من النساء خديجة و أول رجلين آمنا أبو بكر و على و لكن كان أبو بكر يظهر إيمانه و على يكتم إيمانه، قلت: يعنى خوفا من أبيه، ثم أمره أبوه بمتابعة ابن عمه و نصرته، و هاجر على بعد خروج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من مكة و كان قد أمره بقضاء ديونه و رد ودائعه، ثم يلحق به، فامتثل ما أمره به، ثم هاجر، و آخى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بينه و بين سهل بن حنيف، و ذكر ابن إسحاق و غيره من أهل السير و المغازي أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) آخى بينه و بين نفسه، و قد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شيء منها لضعف أسانيدها، و ركة بعض متونها، فإن في بعضها
«أنت أخى و وارثي و خليفتي و خير من أمر بعدي»
و هذا الحديث موضوع مخالف لما ثبت في الصحيحين و غيرهما و اللَّه أعلم* و قد شهد على بدرا و كانت له الوليد البيضاء فيها، بارز يومئذ فغلب و ظهر و فيه و في عمه حمزة و ابن عمه عبيدة ابن الحارث و خصومهم الثلاثة- عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة- نزل قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ الآية. و قال الحكم و غيره عن مقسم عن ابن عباس قال: «دفع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) الراية يوم بدر إلى على و هو ابن عشرين سنة» و قال الحسن بن عرفة: حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظليّ عن أبى جعفر محمد بن على قال: نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له رضوان لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا على. قال ابن عساكر و هذا مرسل و إنما تنفل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيفه ذا الفقار يوم بدر ثم وهبه من على بعد ذلك و قال يونس بن بكير عن مسعر عن أبى عوف عن أبى صالح عن على قال: قيل لي يوم بدر و لأبى بكر قيل لأحدنا معك جبريل و مع الآخر ميكائيل قال و إسرافيل ملك عظيم يشهد القتال و لا يقاتل و يكون في الصف. و شهد على أحدا و كان على الميمنة و معه الراية بعد مصعب ابن عمير، و على الميسرة المنذر بن عمرو الأنصاري، و حمزة بن عبد المطلب، على القلب و على الرجالة الزبير بن العوام، و قيل المقداد بن الأسود، و قد قاتل على يوم أحد قتالا شديدا، و قتل خلقا كثيرا من المشركين، و غسل عن وجه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) الدم الّذي كان أصابه من الجراح حين شج في وجهه و كسرت رباعيته و شهد يوم الخندق فقتل يومئذ فارس العرب، و أحد شجعانهم المشاهير، عمر و ابن عبد ودّ العامري، كما قدمنا ذلك في غزوة الخندق، و شهد الحديبيّة و بيعة الرضوان، و شهد خيبر