البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢ - ذكر فتح دمشق
داخل باب توما بين رحبة خالد- و هو خالد بن أسيد بن أبى العيص- و بين درب طلحة بن عمرو بن مرة الجهنيّ، و هي الكنيسة الثامنة، و كانت لليعقوبيين كنيسة أخرى فيما بين درب التنوى و سوق على. قال ابن عساكر: قد بقي من بنائها بعضه، و قد خربت منذ دهر. و هي الكنيسة التاسعة و أما العاشرة فهي الكنيسة المصلبة قال الحافظ ابن عساكر: و هي باقية إلى اليوم بين الباب الشرقي و باب توما بقرب النيبطن عند السور. و الناس اليوم يقولون النيطون. قال ابن عساكر:
و قد خرب أكثرها هكذا قال. و قد خربت هذه الكنيسة و هدمت في أيام صلاح الدين فاتح القدس بعد الثمانين و خمسمائة بعد موت الحافظ ابن عساكر (رحمه اللَّه).
الحادية عشرة: كنيسة مريم داخل الباب الشرقي. قال ابن عساكر و هي من أكبر ما بقي بأيديهم. قلت: ثم خربت بعد موته بدهر في أيام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري على ما سيأتي بيانه الثانية عشر: كنيسة اليهود التي بأيديهم اليوم في حارتهم، و محلها معروف بالقرب من الجبر و تسميه الناس اليوم بستان القط و كانت لهم كنيسة في درب البلاغة لم تكن داخلة في العهد فهدمت فيما بعد و جعل مكانها المسجد المعروف بمسجد ابن السهروردي، و الناس اليوم يقولون درب الشاذورى.
قلت: و قد أخربت لهم كنيسة كانوا قد أحدثوها لم يذكرها أحد من علماء التاريخ لا ابن عساكر و لا غيره، و كان إخرابها في حدود سنة سبع عشرة و سبعمائة و لم يتعرض الحافظ ابن عساكر لذكر كنيسة السامرة بمرة. ثم قال ابن عساكر: و مما أحدث- يعنى النصارى- كنيسة بناها أبو جعفر المنصور بنى قطيطا في الفريق عند قناة صالح قريبا من دازبها و ارمن اليوم [١]، و قد أخربت فيما بعد و جعلت مسجدا يعرف بمسجد الجنيق و هو مسجد أبى اليمن. قال و مما أحدث كنيستا العباد إحداهما عند دار ابن الماشلي و قد جعلت مسجدا. و الأخرى التي في رأس درب النقاشين و قد جعلت مسجدا.
انتهى ما ذكره الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ (رحمه اللَّه). قلت: و ظاهر سياق سيف بن عمر يقتضي أن فتح دمشق وقع في سنة ثلاث عشرة و لكن نص سيف على ما نص عليه الجمهور من أنها فتحت في نصف رجب سنة أربع عشرة. كذا حكاه الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن عائذ القرشي الدمشقيّ عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن حصين بن غلاق عن يزيد بن عبيدة قال: فتحت دمشق سنة أربع عشرة. و رواه دحيم عن الوليد. قال: سمعت أشياخا يقولون إن دمشق فتحت سنة أربع عشرة. و هكذا قال سعيد بن عبد العزيز و أبو معشر و محمد بن إسحاق و معمر و الأموي و حكاه عن مشايخه و ابن الكلبي و خليفة بن خياط و أبو عبيدة القاسم بن سلام، إن فتح دمشق كان في سنة
[١] هكذا في الأصلين من قوله كنيسة بناها إلى قوله و ارمن اليوم و لم يظهر لنا المعنى.