البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٠ - حديث آخر
يا رسول اللَّه؟ فقال: نعم! فإذا هو عثمان بن عفان»
و قال حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن ربيعة بن لقيط عن ابن حوالة. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «ثلاث من نجا منهن فقد نجا، موتى، و خروج الدجال و قتل خليفة مصطبر قوام بالحق يعطيه.
و أما حديث كعب بن عجرة.
فقال الامام أحمد: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ أخبرنى معاوية بن سلم عن مطر الوراق عن ابن سيرين عن كعب بن عجرة قال: «ذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فتنة فقربها و عظمها قال ثم مر رجل مقنع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق قال فانطلقت مسرعا أو محضرا و أخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول اللَّه؟ قال: هذا فإذا هو عثمان بن عفان» ثم رواه أحمد عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة فذكر مثله.
و رواه أبو يعلى عن هدبة عن همام عن قتادة عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة. و كذا رواه أبو عون عن ابن سرين عن كعب.
و قد تقدم حديث أبى ثور التميمي عنه في قوله في الخطبة التي خاطب بها الناس من داره: و اللَّه ما تغنيت و لا تمنيت و لا زنيت في جاهلية و لا إسلام و لا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أنه كان يعتق كل يوم جمعة عتيقا فان تعذر عليه أعتق في الجمعة الأخرى عتيقين. و قال مولاه حمران: كان عثمان يغتسل كل يوم منذ أسلم. رضى اللَّه عنه.
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا على بن عباس ثنا الوليد بن مسلم أنبأنا الأوزاعي عن محمد بن عبد الملك ابن مروان أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان و هو محصور فقال: «إنك إمام العامة و قد نزل بك ما ترى و إني أعرض عليك خصالا ثلاثا اختر إحداهن، إما أن تخرج فتقاتلهم فان معك عددا و قوة و أنت على الحق و هم على الباطل، و إما أن تخرق بابا سوى الباب الّذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق مكة، فإنهم لن يستحلوك و أنت بها، و إما أن تلحق بالشام فأنهم أهل الشام و فيهم معاوية. فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في أمته بسفك الدماء، و أما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلونى بها،
فانى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، و لن أكون أنا، و أما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام و فيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي و مجاورة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)».
و قال الامام أحمد: ثنا أبو المغيرة ثنا أرطاة- يعنى ابن المنذر- حدثني أبو عون الأنصاري أن عثمان قال لابن مسعود: «هل أنت منته عما بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر، فقال عثمان: ويحك!» إني قد سمعت و حفظت- و ليس كما سمعت-، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال سيقتل أمير، و يتبرى متبرئ، و إني أنا المقتول، و ليس عمر، إنما قتل عمر واحد، و أنه يجتمع على»
و هذا الّذي قاله لابن مسعود قبل مقتله بنحو من أربع سنين فإنه مات قبله بنحو ذلك.