البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - فصل في الإشارة إلى شيء من الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه
و ثلاثا أخرى، ثم بأخرى كي تتم عشرا، أتاك خير و وقيت شرا، أنكحت و اللَّه حصانا زهرا، و أنت بكر و لقيت بكرا، وافيتها بنت عظيم قدرا، بنيت أمرا قد أشاد ذكرا* قال عثمان: فعجبت من أمرها حيث تبشرني بالمرأة قد تزوجت بغيري: فقلت: يا خالة! ما تقولين؟ فقالت: عثمان لك الجمال، و لك اللسان، هذا النبي معه البرهان. أرسله بحقه الديان. و جاءه التنزيل و الفرقان، فاتبعه لا تغتالك الأوثان. قال. فقلت إنك لتذكرين أمرا ما وقع ببلدنا. فقالت: محمد بن عبد اللَّه، رسول من عند اللَّه، جاء بتنزيل اللَّه، يدعو به إلى اللَّه، ثم قالت: مصباحه مصباح، و دينه فلاح، و أمره نجاح، و قرنه نطاح، ذلت له البطاح، ما ينفع الصياح، لو وقع الذباح، و سلت الصفاح، و مدت الرماح. قال عثمان: فانطلقت مفكرا فلقيني أبو بكر فأخبرته، فقال: ويحك يا عثمان إنك لرجل حازم، ما يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا؟ أ ليست من حجارة صم لا تسمع و لا تبصر و لا تضر و لا تنفع؟ قال: قلت بلى! و اللَّه إنها لكذلك، فقال:
و اللَّه لقد صدقتك خالتك، هذا رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه، قد بعثه اللَّه إلى خلقه برسالته، هل لك أن تأتيه؟ فاجتمعنا برسول اللَّه
فقال: يا عثمان أجب اللَّه إلى حقه، فانى رسول اللَّه إليك و إلى خلقه
قال: فو اللَّه ما تمالكت نفسي منذ سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن أسلمت و شهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فكان يقال:
أحسن زوج رآه إنسان* * * رقية و زوجها عثمان
فقالت في ذلك سعدى بنت كريز:
هدى اللَّه عثمانا بقولي إلى الهدى* * * و أرشده و اللَّه يهدى إلى الحق
فتابع بالرأي السديد محمدا* * * و كان برأي لا يصد عن الصدق
و أنكحه المبعوث بالحق بنته* * * فكانا كبدر مازج الشمس في الأفق
فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي* * * و أنت أمين اللَّه أرسلت للخلق
قال: ثم جاء أبو بكر من الغد بعثمان بن مظعون، و بأبي عبيدة، و عبد الرحمن بن عوف، و أبى سلمة بن عبد الأسد، و الأرقم بن أبى الأرقم، فأسلموا و كانوا مع من اجتمع مع رسول اللَّه ثمانية و ثلاثون رجلا. و هاجر إلى الحبشة أول الناس و معه زوجته رقية بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم عاد إلى مكة و هاجر إلى المدينة، فلما كانت وقعة بدر اشتغل بتمريض ابنة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أقام بسببها في المدينة، و ضرب له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بسهمه منها و أجره فيها، فهو معدود فيمن شهدها. فلما توفيت زوجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بأختها أم كلثوم فتوفيت أيضا في صحبته،
و قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «لو كان عندنا أخرى لزوجناها بعثمان»
و شهد أحدا و فر يومئذ فيمن تولى، و قد نص اللَّه على العفو عنهم، و شهد