البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - فصل في الإشارة إلى شيء من الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه
لو أرادوا صرفهم عن الدار لما أمكنهم ذلك، و لكن كبار الصحابة قد بعثوا أولادهم إلى الدار يحاجفون عن عثمان رضى اللَّه عنه، لكي تقدم الجيوش من الأمصار لنصرته، فما فجئ الناس إلا و قد ظفر أولئك بالدار من خارجها، و أحرقوا بابها، و تسوروا عليه حتى قتلوه، و أما ما يذكره بعض الناس من أن بعض الصحابة أسلمه و رضى بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضى بقتل عثمان رضى اللَّه عنه، بل كلهم كرهه، و مقته، و سب من فعله، و لكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر، و محمد بن أبى بكر، و عمرو بن الحمق و غيرهم.
؟؟.؟؟. قال أبو عمر بن عبد البر: دفنوا عثمان رضى اللَّه عنه بحش كوكب- و كان قد اشتراه و زاده في البقيع- و لقد أحسن بعض السلف إذ يقول و قد سئل عن عثمان: هو أمير البررة، و قتيل الفجرة، مخذول من خذله، منصور من نصره.
و قال شيخنا أبو عبد اللَّه الذهبي في آخر ترجمة عثمان و فضائله- بعد حكايته هذا الكلام: الذين قتلوه أو ألبوا عليه قتلوا إلى عفو اللَّه و رحمته، و الذين خذلوه خذلوا و تنغص عيشهم، و كان الملك بعده في نائبة معاوية و بنيه، ثم في وزيره مروان و ثمانية من ذريته، استطالوا حياته و ملوه مع فضله و سوابقه، فتملك عليهم من هو من بنى عمه بضعا و ثمانين سنة، فالحكم للَّه العلى الكبير. و هذا لفظه بحروفه
فصل في الإشارة إلى شيء من الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه
هو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. أبو عمرو و أبو عبد اللَّه، القرشي، الأموي، أمير المؤمنين، ذو النورين، و صاحب الهجرتين، و زوج الابنتين. و أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس. و أمها أم حكيم و هي البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد الستة أصحاب الشورى، و أحد الثلاثة الذين خلصت لهم الخلافة من الستة، ثم تعينت فيه بإجماع المهاجرين و الأنصار رضى اللَّه عنهم، فكان ثالث الخلفاء الراشدين، و الأئمة المهديين، المأمور باتباعهم و الاقتداء بهم.
أسلم عثمان رضى اللَّه عنه قديما على يدي أبى بكر الصديق، و كان سبب إسلامه عجيبا فيما ذكره الحافظ ابن عساكر، و ملخص ذلك أنه لما بلغه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) زوج ابنته رقية- و كانت ذات جمال- من ابن عمها عتبة بن أبى لهب، تأسف إذ لم يكن هو تزوجها، فدخل على أهله مهموما فوجد عندهم خالته سعدى بنت كريز- و كانت كاهنة- فقالت له: أبشر و حييت ثلاثا تترا، ثم ثلاثا