البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - صفة قتله رضى اللَّه عنه
يا بنت شيبة أ يقتل أمير المؤمنين؟ و أخذت السيف، فقطع الرجل يدها، و انتهبوا متاع [١] [الدار] و مرّ رجل على عثمان و رأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله و نحاه عن المصحف و قال: ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن و لا مضجع كافر أكرم. قال: و اللَّه ما تركوا في داره شيئا حتى الأقداح إلا ذهبوا به.
و روى الحافظ ابن عساكر أن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف و لم يبق عنده سوى أهله تسوروا عليه الدار و أحرقوا الباب و دخلوا عليه، و ليس فيهم أحد من الصحابة و لا أبنائهم، إلا محمد بن أبى بكر، و سبقه بعضهم، فضربوه حتى غشي عليه و صاح النسوة فانزعروا و خرجوا و دخل محمد بن أبى بكر و هو يظن أنه قد قتل، فلما رآه قد أفاق قال: على أي دين أنت يا نعثل؟ قال:
على دين الإسلام، و لست بنعثل و لكنى أمير المؤمنين، فقال: غيرت كتاب اللَّه، فقال: كتاب اللَّه بيني و بينكم، فتقدم إليه و أخذ بلحيته و قال: إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول: (ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا) و شطحه بيده من البيت إلى باب الدار، و هو يقول: يا ابن أخى ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي. و جاء رجل من كندة من أهل مصر، يلقب حمارا، و يكنى بأبي رومان. و قال قتادة: اسمه رومان، و قال غيره: كان أزرق أشقر، و قيل كان اسمه سودان بن رومان [المرادي]. و عن ابن عمر قال: كان اسم الّذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة و بيده السيف صلتا قال ثم جاء فضربه به في صدره حتى أقعصه، ثم وضع ذباب السيف في بطنه و اتكى عليه و تحامل حتى قتله، و قامت نائلة دونه فقطع السيف أصابعها رضى اللَّه عنها، و يروى أن محمد بن أبى بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه. و الصحيح أن الّذي فعل ذلك غيره، و أنه استحى و رجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها. فتذمم من ذلك و غطى وجهه و رجع و حاجز دونه فلم يفد و كان أمر اللَّه قدرا مقدورا، و كان ذلك في الكتاب مسطورا.
و روى ابن عساكر عن ابن عون أن كنانة بن بشر ضرب جبينه و مقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبيه، و ضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خرج لجنبه فقتله، و أما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره، و به رمق، فطعنه تسع طعنات، و قال: أما ثلاث منهن فلله، و ست لما كان في صدري عليه.
و قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، و إسحاق بن داود الصواف التستري قالا: ثنا محمد بن خالد بن خداش ثنا مسلم بن قتيبة ثنا مبارك عن الحسن. قال: «حدثني سياف عثمان أن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال: ارجع يا ابن أخى فلست بقاتلي، قال: و كيف
[١] بياض بأصل المصرية و التصحيح من عقد الجمان للبدر العيني.