البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢١ - فتح الرّيّ
حلوان و همذان بعد ذلك. ثم إن أهل همذان نقضوا عهدهم الّذي صالحهم عليه القعقاع بن عمرو، فكتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن يسير إلى همذان، و أن يجعل على مقدمته أخاه سويد بن مقرن، و على مجنبتيه ربعي بن عامر الطائي، و مهلهل بن زيد التميمي. فسار حتى نزل على ثنية العسل، ثم تحدر على همذان، و استولى على بلادها، و حاصرها فسألوه الصلح فصالحهم و دخلها، فبينما هو فيها و معه اثنى عشر ألفا من المسلمين إذ تكاتف الروم و الديم و أهل الري و أهل أذربيجان، و اجتمعوا على حرب نعيم بن مقرن في جمع كثير، فعلى الديلم ملكهم و اسمه موتا، و على أهل الري أبو الفرّخان، و على أذربيجان اسفندياذ أخو رستم، فخرج إليهم بمن معه من المسلمين حتى التقوا بمكان يقال له واجالروذ، فاقتتلوا قتالا شديدا و كانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند و لم تك دونها، فقتلوا من المشركين جمعا كثيرا، و جما غفيرا لا يحصون كثرة، و قتل ملك الديلم موتا و تمزق شملهم، و انهزموا بأجمعهم، بعد من قتل بالمعركة منهم، فكان نعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم من المسلمين. و قد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمه ذلك و اغتم له. فلم يفجأه إلى البريد بالبشارة فحمد اللَّه و أثنى عليه، و أمر بالكتاب فقرئ على الناس، ففرحوا و حمدوا اللَّه عز و جل. ثم قدم عليه بالأخماس ثلاثة من الأمراء و هم سماك بن حرشة، و يعرف بأبي دجانة، و سماك بن عبيد، و سماك بن مخرمة. فلما استسماهم عمر قال: اللَّهمّ اسمك بهم الإسلام، و أمد بهم الإسلام، ثم كتب إلى نعيم بن مقرن بأن يستخلف على همذان و يسير إلى الري. فامتثل نعيم. و قد قال نعيم في هذه الوقعة:
و لما أتانى أن موتا و رهطه* * * بنى باسل جروا جنود الأعاجم
نهضت إليهم بالجنود مساميا* * * لا منع منهم ذمتي بالقواصم
فجئنا إليهم بالحديد كأننا* * * جبال تراءى من فروع القلاسم
فلما لقيناهم بها مستفيضة* * * و قد جعلوا يسمون فعل المساهم
صدمناهم في واجروذ بجمعنا* * * غداة رميناهم بإحدى العظائم
فما صبروا في حومة الموت ساعة* * * لحد الرماح و السيوف الصوارم
كأنهم عند انبثاث جموعهم* * * جدار تشظى لبنه للهادم
أصبنا بها موتا و من لف جمعه* * * و فيها نهاب قسمه غير عاتم
تبعناهم حتى أووا في شعابهم* * * فنقتلهم قتل الكلاب الجواحم
كأنّهم في واجرود و جوّه* * * ضئين أصابتها فروج المحارم
فتح الرّيّ
استخلف نعيم بن مقرن على همذان يزيد بن قيس الهمدانيّ و سار بالجيوش حتى لحق بالري فلقى