القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٨٦ - ما هو المراد من البينة الكاملة هنا؟
جزم به في الدروس، كدعوى المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على وجه القطع، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل.
فالتحقيق حينئذ هو الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقاً، وعدم الإكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك، إلا إذا اريد من عدم العلم النفي فيما يعلم، فإنها شهادة بالنفي حينئذ، كما هو ظاهر كلامهم خصوصاً الدروس، وبهذا المعنى يمكن الفرق بين ذات الخبرة وغيرها، لكن قد يقال: إن الشهادة بالنفي المزبور أيضاً لا تكون إلا من ذي الخبرة أو شبهه»[١].
أقول: إنه يعتبر في هذه الشهادة ثلاثة أمور:
أحدها: أن يشهدا بكون الدار ملكاً للميت.
والثاني: أن يشهدا بكون الأخوين وارثين.
والثالث: أن يشهدا بعدم وجود وارث غيرهما.
لكن الأصحاب لم يتعرّضوا لاعتبار الأمر الأول، واختلفوا في الثالث وأنه هل يشترط أن تكون الشهادة بالنفي على وجه القطع أولا؟ وظاهر عبارة المحقق قدّس سرّه هو ما ذكره ثاني الشهيدين، وحملها على ما في (الجواهر) خلاف ظاهرها.
نعم، لا مانع من القول بالإكتفاء بالإستصحاب بالشهادة بالنفي، لخبر معاوية قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون في داره، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة، ويدع فيها عياله، ثم يأتينا هلاكه، ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما أحدث له من الولد، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئاً ولا
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٥٠٩.