القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧٧ - المسألة الثالثة (إذا ادعى شيئا فقال المدعى عليه هو لفلان)
ووجه قول الشيخ هو: إن الإمتناع لا يستلزم العلم بكونها للمدّعي، بل لا يضمن حتى مع الإقرار بذلك، لأنه لا يصدق عليه عنوان التلف حينئذ، فلا وجه للضمان.
قلت: والتحقيق أن الحكم بالغرم بالإمتناع عن اليمين على نفي العلم متوقف على توفّر ثلاث مقدمات: احداها: أن يكون الإقرار لغيره بمنزلة الإتلاف للمال.
والثانية: أن يكون الإمتناع عن هذه اليمين بمنزلة الإقرار للمدّعي. والثالثة: أن يكون العلم بكون العين للمدّعي جزءاً لموضوع الضمان أو تمام الموضوع، وأما إذا لم يكن للعلم دخل في الضمان- كما هو الصحيح، لأن اليد كافية في ثبوت الضمان- فلا أثر لليمين على نفي العلم.
هذا، وفي (المسالك): «إذا ادّعى شيئاً على إنسان، فقال المدّعى عليه: إنه ليس لي، فإمّا أن يقتصر عليه أو يضيفه إلى مجهول أو إلى معلوم. فإن اقتصر عليه أو أضافه إلى مجهول بأن قال: هو لرجل لا أعرفه، أو لا اسميّه، ففي انصراف الخصومة عنه وانتزاع المال من يده وجهان، أصحّهما- وهو الذي لم يذكره المصنف- أنها لا تنصرف ولا ينتزع المال من يده، لأن الظاهر إن ما في يده ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل، ولم يظهر لغيره استحقاقاً، وعلى هذا، فإن أقرّ بعد ذلك لمعيّن قبل، وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين، وإلا فيقيم المدعي البينة عليه أو يحلّفه»[١].
قلت: ولا يخفى ما فيه، لأن قوله: «ليس لي» يزيل ملكيته يقيناً لأنه إقرار، وهذا الإقرار يسقط يده عن كونها أمارة للملكية، نعم، لا ملازمة بين إزالة الملكية للمال وإزالة الملكية لليد، فتكون يده مثل يد الوكيل والأمين والمستعير
[١] مسالك الأفهام ١٤: ٩٦.