القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣٤ - الصورة الثانية كون العين بيد أحدهما فهل يقدم الداخل أو الخارج؟
وقد استدل له: بالتعليل الوارد في خبر منصور قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب. فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة، لأن اللَّه عزّ وجل إنما أمر أن تطلب البينة من المدّعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده. هكذا أمر اللَّه عزّ وجل»[١]، دلّ على أن البيّنة المسموعة هي بيّنة المدّعي، وأن عليها يترتب الأثر حتى في صورة وجود البينة للمدّعى عليه.
أقول: وهذا الخبر يوضّح المراد بالخبر المستفيض، وهو قولهم عليهم السلام «البينة على المدّعي واليمين على من ادّعى عليه» فيكون ظاهراً في عدم قبول بينة المنكر، وأن الميزان في مقام المرافعة سماع بيّنة المدّعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين المدّعى عليه، فهكذا أمر اللَّه عزّ وجل.
واختار السيد في (العروة) القول بسماع البينة من المنكر في صورة التعارض بل مطلقاً ولو مع عدمه، قال: إن الاقوى سماع البينة من المنكر في صورة التعارض بل مطلقاً ولو مع عدمه، فيجوز للمنكر مع عدم البينة للمدّعي أن يقيم البينة فراراً من اليمين، وإن ادعى صاحب الرياض الإجماع على عدم قبولها منه.
قال: ويدل على ما ذكرنا بعد منع الإجماع- مضافاً إلى عموم ما دلّ على حجّية البيّنة، وإلى عموم مثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إنما أقضى بينكم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٥ الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم. وفيه« محمد بن حفص» ولم أجد توثيقاًله. انظر: تنقيح المقال ٣/ ١٠٨.