القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣١ - الصورة الاولى كون العين بيد المتداعيين
ثم إن صاحب (الجواهر) قدّس سرّه- بعد أن خدش في رواية إسحاق بما سمعت- استوجه أن يكون سبب حكم المحقق قدّس سرّه بالتنصيف كون هذا الحكم هو مقتضى العدل، وأنه ميزان من موازين القضاء من غير حاجة إلى تحالف، لا أنه مبني على تقديم بينة الخارج على بينة الداخل، لأن يد كلّ منهما على الكلّ لا النصف، ولأن المشهود به كون الجميع له لا نصفه.
ثم استدل على ذلك بخبر الدرهمين[١] وبقاعدة توارد السببين الممكن إعمالهما معاً على مسبب واحد نحو المتسابقين على حيازة مباح، وبإطلاق قوله عليه السلام: «لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين[٢] وبإطلاق النبوي: «إن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بينهما»[٣]، وبالمرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام: «في البينتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان، أنه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كلّ واحد منهما وليس في أيديهما، فأما إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان، وإن كان في يد أحدهما فالبيّنة فيه على المدّعى واليمين على المدّعى عليه»[٤].
هذا، وعن ابن أبي عقيل اعتبار القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل في
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٠٠ الباب ٩ من أبواب أحكام الصلح« عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلينكان معهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك. فقال: أما الذي قال هما بيني وبينك، فقد أقرّ بأن أحد الدرهمين ليس له وأنه لصاحبه، ويقسم الآخر بينهما».
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٥/ ١. أبواب المضاربة، الباب ١.
[٣] سنن البيهقي ١٠: ٢٥٥.
[٤] أقول: إن هذه الأدلة بعضها مرسل وبعضها مطلق يقيّده خبر إسحاق بن عمار، فيكون الوجه ما ذهب إليه السيد الاستاذ دام بقاه، إلا إذا قيل بعدم تمامية سند الخبر المذكور من جهة عدم ثبوت عمل المشهور به أو من عدم جهة الموافقة على جبر الشهرة لضعف الخبر.