القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣٠ - الصورة الاولى كون العين بيد المتداعيين
ولا يعارضها ما عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عليّاً إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدّثني بأعجب ما ورد عليك، فقال يا رسول اللَّه، أتاني قوم قد تبايعوا جارية، فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاماً فاختلفوا فيه كلّهم يدّعيه، فأسهمت بينهم، فجعلته للذي خرج سهمه وضمّنته نصيبهم. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلا خرج سهم المحق»[١].
لأنها في غير ما نحن فيه، لأن ذا اليد فيها واحد منهم وهو آخرهم، ولأن الولد حرّ فليس مالًا، وكلامنا في دعوى الأملاك.
ومثلها رواية تميم بن طرفة: «إن رجلين ادّعيا بعيراً، فأقام كلّ واحد منهما بينة، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما»[٢]. إذ لا ظهور فيها لكون يدهما عليه، بل جاءت في نسخة «عرّفا بعيراً» وحينئذ، تكون ظاهرة في غير المقام.
فالحاصل: إنه لا مانع من الحكم بمفاد رواية إسحاق بن عمار، وقد أفتى جماعة بذلك وإن لم يستند إليها بعضهم صريحاً، وصاحب (الجواهر) لم يناقش في دلالتها وإنما ضعّفها سنداً، وقد عرفت جوابه.
وقيل: إنه لما كان يدّعي كلّ واحد منهما كلّ العين، فإن يده لا تكون على النصف بل على الكل، فتتعارضان، وإذا تعارضتا تساقطتا، فيكون الحكم في المقام حكم صورة عدم تحقق يد من أحدهما على العين، وهو التنصيف كما تقدم.
لكن المشهور هو التنصيف بعد التحالف.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٨/ ٥. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥١/ ٤. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.