القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠٩ - الصورة الاولى لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة
فإن حلف أحدهما طبق بيّنته حكم له، وإن لم يحلفا أو حلف كلاهما حكم بالتنصيف.
وربما يجمع بين القولين الأولين في المسألة بأن القول بالحلف هو في صورة مطالبة الخصم، والقول بعدم لزومه هو في صورة عدمها، وهذا الجمع يخالف ظاهر كلمات القوم.
وصاحب (الجواهر) ينكر شمول قاعدة «البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه» لهذه الصورة، بتقريبين:
ففي الأول: بسقوط اليد بالمعارضة، فلا مدّعى عليه، فيحكم بالتنصيف، عملًا بالنص، أو من جهة أنه طريق عقلائي، إذ متى لم يمكن العمل بمقتضى كلا اليدين معاً فيحكم العقلاء بذلك.
وفي الثاني: إنه لا مدّعي في هذا المقام، من جهة أن كلّاً منهما ذو يد، فكلّ منهما مدّعى عليه، ولذا لو ادّعى ثالث هذه العين طالباه بالبينة على ما يدّعيه، ثم قال: اللهم إلا أن يقال إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لاحدى البينتين ...
قلت: ولكن لا دليل على كون اليمين مرجحة فيما نحن فيه.
قال: أو يقال: إن لكلّ منهما إحلاف صاحبه، بمعنى أن التحالف أمر راجع إليهما لا يجبر الحاكم عليه ولا يتوقف عليه القضاء بالنصف، بل كلّ منهما ميزان القضاء. وكأن هذا هو الذي فهمه الإصبهاني في كشفه عن المصنف في النافع.
ثم إن صاحب الجواهر تنظّر فيما ذكره كاشف اللثام.
وحاصل كلام (الجواهر) هو اختيار القول الأول[١].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٤٠٣.