القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠٨ - الصورة الاولى لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة
«البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه»[١] وقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم:
«إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»[٢] بتقريب: إنّ كلّ واحد من المدّعيين قد وقعت يده في الحقيقة على نصف العين المتنازع فيها، لأن يده على النصف الآخر معارضة بيد الآخر، فيكون كلّ واحد منهما ذا يد على نصف العين ومالكاً له بمقتضى يده، ومدّعياً لملكية النصف الآخر الذي هو في يد صاحبه، والآخر ينكر دعواه، فكلّ منهما مدّع ومدّعى عليه، وحيث أنه لا بيّنة لأحد الطرفين، وجب على كليهما اليمين باعتبار أنهما منكران، فإذا حلفا حكم بالتنصيف.
واستدل للثاني: بأن كلّ واحد منهما يدّعي ملكيّة كلّ العين، ولا ريب في مخالفة دعوى أحدهما للواقع، وحينئذ، فلا كاشفية ليد أحدهما بالنسبة إلى ملكية الكلّ، لوجود المعارض، بل يتساقطان، فلا مدّعي ولا مدّعى عليه، ويكون الحكم هو التنصيف، وقد ادّعي عليه الإجماع، وهو ظاهر المرسل المنجبر ضعفه بما ذكر، حيث روي «إن رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة، فجعلها النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بينهما»[٣] فيكون المورد نظير العين التي يدّعيها اثنان ولا يد لأحدهما عليها، فالحكم هو التنصيف لا القرعة، للنص والإجماع، وليس مورداً للحلف.
ويحتمل هنا الحكم بالتحالف، بأن يحلف كلّ واحد على ما يدّعيه ونفي ما يدّعيه الآخر، ثم يقع البحث في كيفية الحلف.
ولو فرض أن كلّ واحد جاء ببيّنة على ما يدّعيه، فإن البيّنتين تتعارضان،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٤ الباب ٣ من ابواب كيفية الحكم.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣/ ٣. أبواب كيفية الحكم، الباب ٣.
[٣] سنن البيهقي ١٠: ٢٥٥.