القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨٩ - هل تعتبر المروة؟
تعالى: «مِمَنْ تَرضُون»[١].
قلت: عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية المباركة قال: «ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كلّ صالح مميزاً ولا محصّلًا، ولا كلّ محصل مميز صالح»[٢].
والظاهر: إنه أجنبي عن محلّ الكلام، لأنه ساكت عن الامور المتعارفة بين الناس وسلوكه في المجتمع بحسب العادات والأخلاق العرفية المتبعة ...
السابع: أصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقد المروّة بعد عدم الوثوق بإطلاق يتناوله ...
أقول: لا مجال لهذا الأصل بعد سكوت صحيحة ابن أبي عمير عن اعتبار المروّة، إذ لو كانت شطراً من العدالة لذكرت في الصحيحة، مع كون الإمام عليه السلام في مقام بيان العدالة وخصوصياتها، لا سيما بناءاً على القول بالحقيقة الشرعية للفظ «العدالة»، وحينئذ يكون الأصل في اعتبار شيء زائداً على ما في الصحيحة هو العدم.
وليس هذا الشك في الاعتبار مسبباً عن الشك في مفهوم العدالة، ولو سلّم، فإن هذه السببية شرعيّة والمرجع فيها هو الشرع، فلما كان الوضوء سبباً شرعياً لحصول الطهارة، كان على الشارع بيان الوضوء، فإن شك في جزئية شيء فيه ولم يذكره، كان الأصل عدم الجزئية.
فظهر بما ذكرنا: الإشكال في جميع الوجوه التي ذكرها صاحب (الجواهر)
[١] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٩/ ٢٣. كتاب الشهادات، الباب ٤١.