القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨١ - الإصرار على الصغائر كبيرة
بالاستغفار، والأول أشبه».
أقول: نسب القول الأوّل إلى المشهور واختاره المحقق، وجعله صاحب (الجواهر) أشبه باصول المذهب وقواعده[١]، والقول الثاني إلى ابن ادريس.
وقد استدلّ المحقق للأوّل: بأن الإنسان لا ينفكّ من مواقعة الصغيرة، فاشتراطه التزام للأشق، إذ تتوقف شئون الناس وامورهم المعتبر فيها العدالة، فيقعون في الحرج، وهو منفي في الشرع لقوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٢] أو يقع الشخص غير المنفك نفسه في حرج، ولكن النهي عن المواقعة يكشف عن عدم كون الترك حرجيّاً.
قلت: أيّ مشقة في ترك الصغائر؟ فإن كلّ مؤمن متشرّع ملتفت إلى الأحكام يمكنه الترك بلا عسر ولا حرج، فما ذكره غير واضح عندنا.
نعم، الدليل ما ذكره في (الجواهر) من أن الصغيرة بلا إصرار مكفّرة باجتناب الكبائر[٣]، فلا حاجة حينئذ إلى التوبة، وبه يتضح الجواب عن دليل القول الثاني.
قال المحقق: «وربما توهّم واهم أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط، وهذا بالإعراض عنه حقيق، فإن إطلاقها بالنسبة، ولكلّ فريق اصطلاح»[٤].
أقول: قد أشرنا إلى انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر، كما دلّت عليه
[١] جواهر الكلام ٤١: ٢٩.
[٢] سورة الحج ٢٢: ٧٨.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٢٨.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ١٢٧.