القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨٠ - الإصرار على الصغائر كبيرة
وقد ضعّف في (الجواهر) القول بأنه عدم التوبة، لكون ما يدلّ عليه وهو خبر جابر المذكور ف ضعيف السند، على أن الصغيرة تقع مكفّرة لا تحتاج إلى توبة، قال: بل لعلّه مخالف لكلام أهل اللغة[١].
ولو ارتكب الصغيرة عازماً على فعلها مرة اخرى أو عزم على إيقاع الصغائر ولم يفعل بعد، فهل تزول عدالته؟ قال في (الجواهر): الظاهر عدم إحراز وصف العدالة معه[٢].
أي لاحتمال صدق «الإصرار»، وحينئذ لا تقبل شهادته، لاعتبار وجود وصف العدالة في الشاهد، وهذا يكون بناء على عدم وجوب التوبة، وأما على وجوبها، فإن العازم على المعاودة على المعصية تارك للواجب، وترك الواجب معصية كبيرة، بل إن الإكثار من الارتكاب والتوبة لا يبعد أن يكون إصراراً على المعصية.
وأما بناءاً على عدم وجوب التوبة، فإن العزم على المعصية ليس معصية، والمفروض عدم المواقعة ثانية بعد، فلا وجه للتوقف في قبول شهادته، اللهم إلا أن يكون ترك التوبة «إصراراً» كما يفيده خبر جابر عن الباقر عليه السلام، لكن قد عرفت تضعيفه إياه[٣].
هذا كلّه في الصغيرة على الحال الذي عرفت.
قال المحقق: «أما لو كان في الندرة، فقد قيل: لا يقدح، لعدم الانفكاك منها إلا في ما يقلّ، فاشتراطه التزام للأشق، وقيل: يقدح، لامكان التدارك
[١] جواهر الكلام ٤١: ٢٧.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٢٨.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٢٧.