القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧٣ - البحث في ما يزيل العدالة
ارتكابها بغلبة الجهل والهوى عليه»[١].
قلت: إن الألطاف الإلَهية بالنسبة إلى المؤمنين في باب العفو والمغفرة تتجلّى في التوبة، وفي الشفاعة، وفي إذهاب الحسنات للسيئات، وفي غفران اللَّه سبحانه الذنوب لمن يشاء إلا الشرك به عز وجل ... لكن جعل مساق الآية الكريمة: «إِن تَجْتَنِبُواْ ...» مساق ما يدلّ على التوبة، خلاف الظاهر، للفرق بين التوبة ومدلول الآية، لأن سدّ باب التوبة يوجب اليأس والقنوط من رحمة اللَّه، والإنسان إذا يئس توغّل في المعاصي وأفرط في المخالفة، بخلاف فتح هذا الباب، فإنه لا يسبب ذلك، أما مدلول الآية الشريفة فظاهره الوعد بتكفير الصغائر وعدم المؤاخذة عليها دائماً، بشرط اجتناب الكبائر.
فالجواب المذكور غير مقنع، وتفصيل الكلام في بيان معنى الآية الكريمة، بحيث يساعده ظاهرها وينطبق على سائر الأدلّة، له مجال آخر.
والثالثة: لو اشتبهت عليه المعصية، فلم يعلم هل هي كبيرة أو صغيرة، فإن مقتضى حكم العقل الإجتناب عنها، لأن العقل يحكم بلزوم معاملة كلّ معصية معاملة الكبيرة المؤاخذ عليها حتى لا يقع في المعصية الكبيرة في الواقع، وذلك، لأن البيان الشرعي على وجوب اجتناب الكبائر واصل، والعقل يرشد إلى الإطاعة والإمتثال، فإذا خالف استحق العقاب، لعدم كونه من العقاب بلا بيان.
وهل يسقط عن العدالة بارتكاب المشكوك في كونها معصية كبيرة؟
ظاهر الآية: «إِن تَجْتَنِبُواْ ...» وجوب ترك ذات المعصية الكبيرة لا، الترك بعنوان الكبيرة، ولكن إذا كانت العدالة هي الملكة، فإن الملكة تمنع من ارتكاب
[١] الميزان في تفسير القرآن ٤: ٣٢٥.