القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦٦ - هل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟
فالحاصل: عدم اختصاص المطلب بالعامّة.
وعلى هذا، فإن اختص الإلزام بموارد الأخبار فهو، وإن كان مفادها هو القبول مطلقاً تمّ الإستدلال بالقاعدة في محلّ الكلام، لكن حديث معاذ بن جبل صالح للإستدلال بمفهومه على القبول في أهل دينهم، إلّاأنه لا يخلو من كلام كما تقدم.
ثم إن معنى الإلزام، هو جعل هذا الطلاق مثلًا صحيحاً بالنسبة إلى المسلمين، فيجوز للمسلم نكاح هذه المرأة من باب الإلزام، وهذا شيء يستبعده الذهن، لأن المفروض كونها زوجة له، لأن لكلّ قوم نكاحاً، والطلاق يشترط فيه عند المسلمين شروط هي مفقودة بحسب الفرض، فكيف يكون الطلاق الباطل مجوّزاً لنكاح المسلم تلك المرأة؟
فقيل: إن هذا نظير تصرّف ذي الخيار في مورد الخيار، ففي الآن الذي يعقد عليها المؤمن تكون مطلّقة طلاقاً صحيحاً من زوجها فيصح له نكاحها، وأما قبل ذلك فهي باقية على الزوجية للمطلّق، نظير تصرف ذي الخيار حيث يكون الشي في ذلك الوقت ملكاً له.
لكن هذا يخالف الرواية التي جاء فيها إنه: «ذكر عند الرضا عليه السلام بعض العلويين ممن كان ينتقصه، فقال عليه السلام: أما إنه مقيم على حرام، قلت:
جعلت فداك، وكيف وهي امرأته؟ قال عليه السلام: لأنه قد طلّقها، قلت: كيف طلّقها؟ قال: طلقها وذاك دينه فحرمت عليه»[١].
أقول: والأمر بالنسبة إلى الكفار أسهل، لأنهم إذا عملوا بشرائط الذمّة يعاملون في أعمالهم معاملة الصحة، سواء كان طلاقاً أو غيره، فيكون نظير النجاسة في ثوب المصلّي، حيث أن العلم بها موجب لبطلان الصلاة، وإلا فهي
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٧٢/ ٢. أبواب مقدمات الطلاق، الباب ٣٠.