القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦٤ - هل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟
شهادة اليهود على النصارى، فقال سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم»[١].
قال: «وهذا الذي اخترناه، والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك»[٢].
وليست عبارته المذكورة تفصيلًا في المسألة كما قد يتوهم، والحديث المذكور مطلق يعم الشهادة «له» و «عليه».
ولعل المحقق والقوم لم يعتبروا هذا الحديث، من جهة أن راويه عامي، وإن كان مروياً في بعض كتب الخاصة ومورداً للاستناد، مثل حديث «على اليد ...»[٣].
ونحوه، ولعلّهم حملوه على التقية لموافقته لرأي كثير من العامة.
وكيف كان، ففي الأخبار الثلاثة المذكورة غنىً وكفاية، والوجه هو قبول شهادة الذمي من كلّ ملّة على أهل ملّته، سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً.
وأما الكفار المنتحلون للإسلام، فإن صدق على كلّ طائفة منهم أنهم أهل ملّة في مقابل ملّة الإسلام، شملتهم الأدلّة وإلا فلا.
وأما الكافر الحربي، فقد عرفت عدم قبول شهادته كغير أهل الكتاب من الكفار.
ثم إن جماعة من الأصحاب استدلّوا لما ذهب إليه الشيخ بقاعدة
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٥٤/ ١٩٢، مستدرك الوسائل ١٧: ٤٣٧/ ٤، المغني لابن قدامة ١٢: ٥٥، المجموع ٢٠: ٢٢٦.
[٢] كتاب الخلاف: ٦/ ٢٧٤.
[٣] عوالي اللئالي ١: ٢٢٤/ ١٠٦، مسند أحمد: ٥/ ٨.