القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩٥ - المسألة الخامسة (لو كان شيء في يد إنسان وادعى أحد كونه له سابقا وأقام بينة)
قلت: الفرق المذكور بين البينة والإقرار لا ريب فيه، ولكن لا أثر له بالنسبة إلى الملكية الفعلية، فإنه لابدّ من إجراء الإستصحاب لإثباتها، سواء كان اليقين السابق حاصلًا بالبينة التي هي عن تخمين أو بالإقرار الذي هو عن تحقيق، وإذا جرى الإستصحاب لتماميّة أركانه تقدّم على اليد من دون فرق بين البينة والإقرار.
وكذا الأمر لو علم الحاكم بكونها للمدّعي بالأمس، فاليقين السابق متحقق، فله إجراء الإستصحاب، وأخذ العين من المدّعى عليه حتى يثبت الناقل الشرعي.
ولعلّ السرّ في اختلاف كلمات الأصحاب في هذا المقام هو اختلافهم في الاستظهار العرفي، لما تقدّم من أن مبنى حجيّة اليد هو السيرة العقلائية وبناء أهل العرف، والحق: إن كاشفية اليد في هذه الحالة التي قام الاستصحاب في مقابلها ضعيفة عرفاً، والإستصحاب هو المحكّم، فدعوى المدّعي مسموعة.
وفي (المسالك) بعد أن ذكر القولين ومختار المحقق منهما ودليله قال:
«وقد تقدم البحث فيه، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث أن المعارضة في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك السابق كذلك، والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالّة احداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره، والاخرى على الملك السابق، فلا تعرّض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحالية، وقد تأكّد- من إطلاقه الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل- أن إضافة ذلك غير شرط، والأصح اشتراط إضافة ما يعلم منه أن الشاهد لم يتجدّد عنده علم الانتقال، لما بيّناه من عدم المنافاة بين علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن»[١].
[١] مسالك الأفهام ١٤: ١٠١- ١٠٢.