القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩٦ - المسألة الخامسة (لو كان شيء في يد إنسان وادعى أحد كونه له سابقا وأقام بينة)
قلت: ليس ما ذكره وجه الفرق بين المسألتين، فهناك يتعرض كلتا البينتين للملكية الفعلية ويتعارضان فيتساقطان، ويكون استصحاب الملكية السابقة جارياً بلا معارض، وهنا اليد معارضة مع الإستصحاب. فحاصل الفرق عدم المعارض للإستصحاب في تلك المسألة، وتحقق التعارض بين اليد والإستصحاب في هذه.
وأما الإقرار، فلو أقرّ ذو اليد بكون العين للمدّعي بالأمس، فإنه يطالب بإثبات شرعيّة يده الفعلية عليها، وأما إذا اخذت العين منه بإقراره ودفعت إلى المدّعي، ثم وجدت في اليوم التالي- مثلًا- بيده، فلا يؤخذ بإقراره السابق، نعم، لو شك في صحة يده الآن استصحب عدم الناقل الشرعي.
قال المحقق قدّس سرّه: «أما لو شهدت بيّنة المدّعي أن صاحب اليد غصب أو استأجره، حكم بها، لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني»[١].
أقول: لو شهد الشاهدان على أن ذا اليد قد غصب العين بالأمس من زيد، فإنه مع الشك في تبدّل يده اليوم إلى يد شرعيّة، يستصحب كونها عدوانية، فتسقط يده الفعلية عن الإعتبار، لأن اليد التي لم يثبت شرعيتها ليست أمارة للملكية.
قال: «ولو قال: غصبني إيّاها، وقال آخر: بل أقرّ لي بها، وأقاما البينة، قضي للمغصوب منه ولم يضمن المقرّ، لأن الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة»[٢] التي أقامها الآخر وإن كانت بزعم هذا ظالمة، والحكم في هذه المسألة واضح، ولا خلاف فيه على ما في (الجواهر)[٣].
[١] شرائع الإسلام ٤: ١١٢.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١١٣.
[٣] جواهر الكلام ٥٠: ٤٥٦.