القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٦٨ - هل الشهادة بقدم الملك أولى؟
صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «البينة على المدّعي و اليمين على من أنكر» مخصّصاً لعموم أدلّة الشهادة، فلا ريب في تقدّم بينة الخارج، لأن بينة ذي اليد غير مسموعة، ويده لا تصلح لمعارضة بينة الخارج.
هذا، وفي (المسالك): إعلم أن إطلاق عبارة المصنّف يقتضي عدم اشتراط إضافة البينة بالملك القديم والتعرض لذلك في الحال، وهو أحد الوجهين في المسألة، لأن الملك إذا ثبت سابقاً فالأصل فيه الدوام والإستمرار، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره.
والثاني- وهو المشهور-: إن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى يقول:
وهو في ملكه في الحال، ولا أعلم له مزيلًا، حتى لو قال: لا أدري زال أم لا، لم يقبل، لأن ثبوت الملك سابقاً إن اقتضى بقاءه فيد المدّعى عليه وتصرّفه يدل على الإنتقال إليه، فلا يحصل ظن الملك في الحال، ولأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذلك البينة عليه، وعلّلوا عدم قبول الشهادة مع قوله لا أدري زال أم لا- مع أن مؤدّاها قريب من قوله لا علم له مزيلًا-: بأن الأولى تقتضي تردداً وريبة، فهي بعيدة عن أداء الشهادة[١] ..
وفيه نظر: لأن الجزم الواقع في الشهادة بالصيغتين الاوليين إنما استند إلى استصحاب الملك وظن الاستمرار مع عدم ظهور المنافي، وإلا فالتعبير بالاستمرار لا يتفق، لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها وإن صحبه الشاهد ليلًا ونهاراً، فإن منها ما يمكن وقوعه سرّاً بنفسه مع نفسه، والإستناد إلى الإستصحاب وظن الاستمرار يتأدى بقوله: لا أدري زال أم لا كما
[١] مسالك الأفهام ١٤: ٩٣- ٩٤.