القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤٤ - ٢ - أن تشهد للخارج بالسبب وللداخل بالملك المطلق
فإنه يقضى لصاحب اليد، سواء كان السبب مما لا يتكرر، كالنتاج ونساجة الثوب الكتان، أو يتكرر كالبيع والصياغة. وقيل: بل يقضى للخارج وإن شهدت بيّنته بالملك المطلق عملًا بالخبر، والأول أشبه»[١].
أقول: ذكر في هذه الصورة قولين، أحدهما: تقديم بيّنة الداخل، وإليه ذهب الأكثر، وهو الأشبه عند المحقق، والثاني: تقديم بينة الخارج، وإليه ذهب جماعة.
وقد استدلّ للقول الأول: بخبر عبد اللَّه بن سنان قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: إن رجلين اختصما في دابّة إلى على عليه السلام، فزعم كلّ واحد منهما أنها نتجت عنده على مذوده، وأقام كلّ واحد منهما البينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ... فخرج اسم أحدهما فقضى له بها.
وكان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية، فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه أنتجها، فكانا إذا أقاما البينة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده»[٢].
قلت: لكن ليس في الخبر- لا في السؤال ولا في الجواب- تعرض لليد، وأنه بيد من كانت الجارية، إلا أن يقال بأنه عليه السلام قضى للذي انتجت عنده من جهة كونه ذا يد، وإلا لقضى لمن ادّعى اشترائها، فإن ذلك مقتضى التوفيق بين الشهادتين كما تقدّم، ولكنه مع ذلك لا يخلو من الإجمال، إلا أن المشهور أفتوا على طبقه، ولعلّهم فهموا منه ما لم يتّضح لنا.
[١] شرائع الإسلام ٤: ١١١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٥/ ١٥. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.