القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩٥ - حقيقة القسمة
وتارة أخرى: يكون الإختلاط بين المالين موجباً لاشتراكهما بالإشاعة عند العرف، كأن تختلط حنطة هذا بحنطة ذاك، فلا يصدق حينئذ التبديل، بل يقال هنا بالتمييز والإفراز والتعيين، والمراد جعل المال الذي يشترك الاثنان في تملّكه مفرزاً إلى ملكين يختص كلّ واحد منهما بواحد.
قال المحقق قدّس سرّه في كتاب الشركة: وهي تمييز الحق من غيره[١]، وكذا قال في (المسالك)[٢] و (الجواهر)[٣] بل نسب إلى المعروف بين الأصحاب، وعليه السيد صاحب (الوسيلة)[٤] والأولى التعبير بالتعيين وفاقاً للسيد صاحب (العروة) حيث قال: والأولى التعبير بالتعيين، لأن الظاهر من التمييز أن يكون له واقع معيّن وليس كذلك[٥][٦].
نعم، في مثال الشياة على الوجه الثاني يصح التعبير بالتمييز.
فالأولى التعبير هنا بالتعيين، لعدم تعين حق كلّ من الشريكين خارجاً، إذ المفروض أنهما يشتركان في كلّ جزء جزء من المال حتى يصل إلى الجزء الذي لا يتجزء فيقسم هناك تقسيماً عقلياً، فالمراد من القسمة تعيين مصداق الكلّي.
وأما احتمال أن تكون القسمة تعيين ما يملكه كلّ واحد من الشريكين خارجاً، بمعنى أن كلّ مال من الأموال المملوكة هو ملك لكليهما، فيكون أحدهما
[١] شرائع الإسلام ٢: ١٣٢.
[٢] مسالك الأفهام ٤: ٣١٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٦: ٣٠٩.
[٤] وسيلة النجاة: ٢٦٢.
[٥] العروة الوثقى ٢: ٢١٨.
[٦] قال السيد الاستاذ دام ظله في حاشية الوسيلة:« فالمناسب في تعريفها أن يقال: القسمة هي نقل سهم كلّ شريك من الحصة التي بيد شريكه بأزاء سهم شريكه في الحصة التي بيده».