القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩٦ - حقيقة القسمة
مالكاً للنصف الثاني من المال الذي بيده بأزاء تمليكه النصف الآخر من المال الذي بيد شريكه، فتكون القسمة في الحقيقة بيعاً، لأنها- على هذا- تبديل الأموال بعضها ببعض بحسب السهام، لكن الشريكين ينشآن القسمة ولا نظر لهما إلى المبادلة والمعاوضة الواقعة.
فيضعّفه: إنه إن كان المراد من النصف هو النصف المردّد، فإن المردّد لا وجود له في الخارج، وإن كان المراد منه النصف المعيّن، فهذا خلف للفرض، ولو كان كذلك لم يكن حاجة إلى التقسيم، فيرجع الأمر إلى الكلّي ويكون من قبيل تعيين الكلّي في المصداق، نظير تمليك الكلّي في المعين كالصاع من الصبرة، إذ يتعين كلّي الصاع بالصّاع الذي يدفعه، وإن كان بين الموردين فرق من جهة أخرى، وذلك أنه مع تلف شيء من المال المشترك يكون التلف من كليهما، بخلاف ما لو تلف من الصبرة مقدار، فإنه من مالكه، حتى إذا بقي منها صاع واحد كان لمستحقه ولم يشاركه صاحب الصبرة.
وأما احتمال أن يكون المملوك لكلّ واحد من الشريكين هو الأحد اللّابعينه بناءاً على أن الملكية أمر اعتباري، فيجوز أن يباع الواحد المردّد لأنه قابل للتملّك كما يقبل الكلّي ذلك، نظير بيع ثمرة الشجرة قبل وجودها، فيكون التقسيم في حقيقته إخراج كلّ فرد من حال عدم التعيّن إلى التعيين.
ففيه: ما تقدم من أن الواحد المردد لا وجود له ولا حقيقة، والملكية وإن كانت أمراً اعتبارياً، لكن يشترط في متعلّقها أن يكون أمراً قابلًا للوجود في الخارج.
والتحقيق هو النظر في حقيقة الشركة، وبذلك يتضح معنى القسمة، والحاصل: إن التقسيم هو التعيين، لأن معنى الشركة هو تملّك كلٍ من الشريكين