القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩٤ - حقيقة القسمة
أمر سبحانه بجعل قسم من الماء للناقة.
ومن السنّة: ما روي من أن «عبد اللَّه بن يحيى» كان قسّاماً لأمير المؤمنين[١] وقد قسّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خيبر على ثمانية عشر سهماً[٢]، وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»[٣]. قال في (الجواهر): «وغير ذلك من النصوص، وإجماعاً بقسميه، بل ضرورة»[٤].
ثم إن القسمة تارة: تكون بإفراز الحصص بعضها عن بعض، واخرى: تكون قسمة مهاياة، بمعنى تقسيم الإنتفاع من الشيء المشترك بحسب الأزمنة، كالدابّة المشتركة بين اثنين يستعملها هذا يوماً وذاك يوماً.
حقيقة القسمة:
ثم، إنه تارة يختلط مال اثنين بعضه ببعض، كأن يختلط شياه هذا بشياه ذاك فهنا قولان:
أحدهما: إنهما يشتركان في المجموع بنحو الإشاعة، كما هو الحال فيما إذا ورث الأخوان هذا المجموع معاً. والثاني: إن كلّاً منهما يملك حقّه ومملوكه الواقعي فقط، وإذ لا طريق إلى التمييز فلابدّ من التراضي بينهما بالتقسيم، بأن تنتقل عين مال كلّ واحد إلى الآخر في مقابل عين ماله، فيكون في الواقع تبديلًا.
[١] سنذكر ترجمة هذا الرجل قريباً.
[٢] المبسوط في فقه الاماميّة ٨: ١٣٣.
[٣] سنن البيهقي ٦: ١٠٢.
[٤] جواهر الكلام ٤٠: ٣٢٦.