الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٩ - الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات و تعددها
اليسرى[١]، الحديث. و قد مرّ مع الحديث الّذي قبله في الفصل الأوّل.
الرّابع: زرارة و بكير ابنا أعين، قالا: سألنا أبا جعفر ٧ عن وضوء رسول اللّه ٦، ثمّ ساقا صفة الوضوء- إلى أن قالا- فقلنا: أصلحك اللّه، فالغرفة الواحدة تجزي للوجه، و غرفة للذراع؟ فقال: «نعم، إذا بالغت فيها، و الثّنتان يأتيان على ذلك كلّه»[٢].
الخامس: معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سألته عن الوضوء، قال:
«مثنى مثنى»[٣].
السّادس: صفوان بن يحيى، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «الوضوء مثنى مثنى»[٤].
السّابع: من الحسان، ميسّر عن أبي جعفر ٧، قال: «الوضوء واحدة واحدة»[٥]، و قد مرّ في الفصل الرّابع.
الثّامن: داود بن زربي، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الوضوء، فقال لي:
«توضّأ ثلاثا ثلاثا»، قال: ثمّ قال لي: «أليس تشهد بغداد و عساكرهم»؟ قلت: بلى، قال: فكنت يوما أتوضّأ في دار المهدي فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به، فقال: كذب من زعم أنّك فلانيّ، و أنت تتوضّأ هذا الوضوء. قال: فقلت: لهذا و اللّه أمرني[٦].
[١]. الكافي ٣: ٢٧ ح ٨، الوسائل ١: ٣٠٨ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ٨.
[٢]. الكافي ٣: ٢٥ ح ٥، التّهذيب ١: ٧٦ ح ١٩١، و ٨١ ح ٢١١، الوسائل ١: ٢٧٣ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، قطعة من الحديث ٣ بتفاوت.
[٣]. التّهذيب ١: ٨٠ ح ٢٠٨، الاستبصار ١: ٧٠ ح ٢٠٣، الوسائل ١: ٣١٠ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ٢٨، بتفاوت.
[٤]. التّهذيب ١: ٨٠ ح ٢٠٩، الاستبصار ١: ٧٠ ح ٢١٤، الوسائل ١: ٣١٠ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ٢٩.
[٥]. الكافي ٣: ٢٦ ح ٧، التّهذيب ١: ٨٠ ح ٢٠٥، الاستبصار ١: ٦٩ ح ٢١٠، الوسائل ١: ٣٠٦ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ١.
[٦]. التّهذيب ١: ٨٢ ح ٢١٤، الاستبصار ١: ٧١ ح ٢١٩، الوسائل ١: ٣١١ الباب ٣٢ من أبواب الوضوء ح ١. داود ابن زربي وثّقه العلّامة في الخلاصة، و كذا ابن داود، و كلاهما نقلا توثيقه عن النجاشيّ، و لم أجد ذلك فيما وصل إليّ من نسخ كتابه، و كأنّه وثّقه في غير بابه كما يفعله في بعض الأوقات.
و قولنا بحسن هذا الحديث لأنّ في طريقه الحسن بن عليّ الوشّاء، و هو ممدوح.« منه ;».
إن قلت: في عدّ[ تسمية] هذه الرواية من الصحاح نظر؛ لعدم لقاء الراوي للإمام ٧، و كذلك جميع ما يرويه عن صفوان بن يحيى عن أبي عبد اللّه ٧ إنّما هو بواسطة.
قلت: الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه- كما ذكره الكشّيّ- يقتضي ذلك، و لذلك قبل الأصحاب مراسيله كما قاله في الذكرى. و لقد عدّ العلّامة الرواية من الصحاح في المنتهى و المختلف، و هو مبنّي على ملاحظة ذلك. و هو قدّس اللّه روحه يفعل مثل ذلك كثيرا، بل قد يعدّ في الصحاح رواية غير الإماميّ إذ اجمعوا على صحّة ما يصحّ عنه، كما عدّ في المختلف رواية عبد اللّه بن بكير في الصحاح في بحث ما لو ظهر فسق الإمام بعد الصلاة، مع أنّ الرجل فطحيّ، و قال في الخلاصة: إنّ طريق الصدوق إلى أبيّ مريم الأنصاري صحيح و إن كان في طريقه أبان بن عثمان و هو فطحيّ.
لكن الكشّيّ قال: إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه، انتهى كلامه، و إطلاق الصحيح على هذا المعنى و إن لم يكن مشهورا في هذا الزمان، لكنّه معروف بين السلف رضي اللّه عنهم، و قد جرينا على آثارهم و اقتبسنا من أنوارهم كما مرّ في الحديث الثالث من الفصل الثالث، و له نظائر في هذا الكتاب.« منه ;».