الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٣ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
هذه عبارات أصحابنا[١] رضي اللّه عنهم و لا يخفى عدم إبائها عن الانطباق على ما قاله العلّامة طاب ثراه فإنّه قدّس اللّه روحه لا ينكر أنّ الكعب عظم نات في وسط القدم، كيف؟ و قد فسّره بذلك في المنتهى و التذكرة[٢] و غيرهما[٣].
و لكنّه يقول: ليس هو العظم الواقع أمام السّاق بين المفصل و المشط، بل هو العظم الواقع في ملتقى السّاق و القدم، و هو الّذي ذكره المشرّحون و غيرهم.
و أنت خبير بأنّ تنزيل عبارات الأصحاب على هذا المعنى غير بعيد.
نعم، عبارة المفيد ; صريحة في المعنى الأوّل، فذكره لها في المختلف في طيّ[٤] هذه العبارات ليس على ما ينبغي، و لعلّه طاب ثراه حمل المشط في كلامه على نفس القدم. و جعل قوله «أمام السّاقين» بالنّظر إلى امتداد القامة، لكنّه محمل بعيد، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و اعلم أنّ كتب العامّة مشحونة بذكر ما ذهب إليه علماء الخاصّة رضي اللّه عنهم من أنّ الكعب هو: ذلك العظم الواقع في ملتقى السّاق و القدم، المعبّر عنه بالمفصل.
قال الفخر الرّازيّ في تفسيره عند قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: قالت الإماميّة و كلّ من ذهب إلى وجوب المسح: إنّ الكعب عبارة عن[٥] عظم مستدير، مثل كعب الغنم و البقر[٦] موضوع تحت عظم السّاق، حيث يكون مفصل السّاق و القدم، و هو قول محمّد بن الحسن، و كان الأصمعي يختار هذا القول، ثمّ قال: حجّة الإماميّة
[١]. في س: علمائنا.
[٢]. المنتهى ٢: ٧٤، التذكرة ١: ١٧٠.
[٣]. المختلف ١: ١٢٦.
[٤]. في ح: بعض.
[٥]. في س: من.
[٦]. في ح: البقر و الغنم.