الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٩ - الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس و القدم و جواز النكس
أمسح بما في يدي من النّدى رأسي؟ قال: «لا، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح»[١].
أقول: قد يظنّ أنّ ما تضمّنه الحديث الأوّل من قول زرارة للباقر ٧: «ألا تخبرني من أين علمت؟» ينبئ عن سوء أدبه و قلّة احترامه للإمام ٧، و هو قدح عظيم في شأنه.
و جوابه: أنّ زرارة رضي اللّه عنه أوضح حالا، و أرفع قدرا من أن يظنّ به ذلك، و لكنّه كان ممتحنا بمخالطّة علماء العامّة، و كانوا ربّما بحثوا معه في بعض المسائل، و طالبوه عليها بالدلائل الّتي ربّما عجز عنها.
فأراد أن يستفيد من الإمام ٧ ما يسكتهم به، و يردّ شبهاتهم، و يخلص من تعجيزهم، فعبّر بتلك العبارة من دون تأمّل، معتمدا على رسوخ ولائه و خلوص عقيدته، واثقا بعلم الإمام ٧ بما قصده بذلك السّؤال.
و ربّما قرأ قوله «من أين علمت و قلت» بتاء المتكلّم، أي أخبرني بمستند علمي بذلك و دليل قولي به، فإنّي جازم بالمدّعى، غير عالم بدليله، و على هذا فلا إشكال.
و في ضحكه ٧ عند سماع كلامه هذا، نوع تأييد لهذا الوجه.
[١]. التّهذيب ١: ٥٩ ح ١٦٤، الاستبصار ١: ٥٩ ح ١٧٤، الوسائل ١: ٢٨٧ الباب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٤. أبو بصير روى عنه هذا الحديث شعيب، و الظاهر أنه العقرقوفي ابن أخت أبي بصير يحيى بن القاسم، فقد روى عن خاله.
و الرواية من الموثّقات، و قد عدّها العلامة طاب ثراه في المختلف من الصحاح، و فيه تأمّل،« منه ;». طريق هذه الرواية في التّهذيب هكذا: الحسين بن سعيد عن حمّاد عن شعيب عن أبي بصير. و العلامة عدّها من الصّحاح، و كأنّه حمل حمّادا على ابن عيسى أو ابن عثمان أو ابن أبي طلحة أو ابن ضمخة، و الحمل على حمّاد بن شعيب أو السمندريّ الممدوحين محتمل، و أمّا شعيب فالظاهر أنّه الثقة العقرقوفي ابن أخت أبي بصير يحيي بن القاسم، كما أن الظاهر أنّ المراد بأبي بصير هو هذا لا ليث بن البختريّ العظيم الشأن، و كلام العلّامة يعطي الحمل على الثاني، و ظنّي أنّه هو الأوّل، و إنّما جعلت حديثه موثقا لقول الشيخ إنّه واقفيّ، و شهادة النجاشيّ بتوثيقه، و أمّا حمله على غيرهما فلا يخلو من بعد، كما لا يخفى على المتأمّل.« منه ;».