الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني في تحديد الوجه و الحكم في تخليل الشعر
و بهاتين الصّحيحتين. و بما رووه من أنّ النّبيّ ٦ توضّأ فغرف غرفة، غسل بها وجهه[١]. و لا تبلغ الغرفة الواحدة أصول الشّعر، و خصوصا مع أنّ النّبيّ ٦ كان كثّ[٢] اللّحية، كما وصفه به عليّ ٧[٣].
و لأنّ كلّ شعرة تستر ما تحتها ضرورة، فلا يجب غسله كالسّاتر للجميع؛ لقيام المواجهة به،[٤] هذا كلامه.
و فيه نظر؛ لأنّ دليله الأوّل إنّما يجري بظاهره في الكثيف، و ليس النّزاع فيه.
و العلاوة الّتي ظنّها مؤيّدة لدليله الثّالث تأييدها غير ظاهر، بل الظّاهر خلافه.
و قوله في الرّابع: «إنّ كلّ شعرة تستر ما تحتها» إن أراد أنّ أصلها يستر نفس
[١]. صحيح البخاريّ ١: ٤٧- ٤٨، سنن أبي داود ١: ٣٤ ح ١٣٧، سنن النسائيّ ١: ٧٤.
[٢]. كثّ الشيء كثاثة أي كثف، و لحية كثّة و كثّاء، و رجل كثّ اللحية.( الصحاح ١: ٢٩٠).
[٣]. صفة النّبيّ ٦: عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الباقر ٧، قال:« دخل رجل من المهاجرين على أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا النبيّ ٦، فإن فينا من يراه و فينا من لم يره، فنكس أمير المؤمنين ٧ رأسه إلى الأرض و بكى بكاءا شديدا: و قال: بأبي و أمي يا رسول اللّه، لم يكن بالطويل الذاهب و لا بالقصير، فوق الربعة، أبيض اللون، مشرب بالحمرة، شعره جعد، قطط من مفرق رأسه إلى شحمة أذنه، مفرّق الحاجبين، أدعج العينين، سبط الأشفار، أقنى الأنف، واضح الجبين، رقيق الأجفان، مفلّج الثّنايا، كثّ اللحية، عنقه إبريق فضّة، عرقه في جبينه كاللؤلؤ، كأنّ الدرّ يجري من براثته[ تراقيه]، شثن الكفّين و القدمين، ريحه أطيب من المسك، كان لحبيبي محمّد ٦ شعرات من لبّته إلى سرّته كأنّهنّ قضيب مسك أسود لم يكن على جسده شعرات غيرهنّ، و إذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر، و ينحدر من صبب، فإذا التفت التفت جميعا. أطيب الناس ريحا، أصبح الناس وجها، أسمح الناس كفّا، أرحم الناس بالناس، حمارته اليعفور، و بغلته الدّلدل، ناقته العضباء، رايته الغرّاء، سيفه ذو الفقار، قضيبه الممشوق، جبّته الدكناء. انقادت له البلاد، و خضعت له الرقاب، و ذلّت له العباد، و عليه نزل القرآن، و به ظهر الإسلام خاتم النبيّين، و إمام المتّقين، لم ير مثله، و لم يكن أحد بعده. كذا في حاشية نسخة« ص». أنظر تاريخ دمشق ٣: ٣٩٣، و ج ١٨: ٨٦، و الكافي ١: ٤٤٣، و الخصال: ٥٩٨، و بحار الأنوار ١٦: ١٨٨، و ج ٤٤: ١٣٧، بتفاوت يسير في المصادر.
[٤]. الذكرى ٢: ١٢٤.