الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٢ - الفصل الثاني في تحديد الوجه و الحكم في تخليل الشعر
و حينئذ يستقيم التّحديد المذكور فيها، و يسلم عن القصور، و لا يدخل فيه ما هو خارج، و لا يخرج ما هو داخل، فتأمّل في ذلك، فإنّه بالتّأمّل حقيق، و اللّه سبحانه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه هذا الحديث من قوله ٧: «كلّ ما أحاط به الشّعر فليس على العباد أن يطلبوه».
و كذا ما تضمّنه الحديث الثّاني من عدم وجوب تبطين اللّحية- أي إيصال الماء إلى باطنها- و هو مستند الأصحاب رضوان اللّه عليهم في عدم وجوب تخليل الشّعر الكثيف، و فسّر بما لا تتراءى البشرة خلاله في مجالس التّخاطب.
لكنّهم اختلفوا في وجوب تخليل الخفيف، و فسّر بما يقابل تفسير الكثيف؛ فالمرتضى[١] رضي اللّه عنه، و ابن الجنيد[٢]، و العلّامة في القواعد و المختلف و التّذكرة[٣] على الوجوب.
و الشّيخ[٤]، و المحقّق[٥]، و العلامة في المنتهى[٦]، و شيخنا الشّهيد في الذكرى و الدروس[٧] على العدم، و هو المشهور.
و استدلّ في الذكرى: بأنّ الوجه اسم لما يواجه به، فلا يتبع غيره.
[١]. أنظر الناصريّات( الجوامع الفقهيّة): ٢٢ المسألة ٢٦، و ذلك يظهر من كلامه حيث قال: إن الأمر و كلّ من لا شعر له على وجهه يجب عليه غسله، و من كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه و ما لا يظهر ممّا تغطّيه اللّحية لا يلزم إيصال الماء إليه و يجريه إجراء الماء على اللحية من غير إيصاله إلى البشرة المستورة.
[٢]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ١٤٢، العلّامة في المختلف ١: ٢٨٠.
[٣]. قواعد الأحكام ١: ٢٠٢، المختلف ١: ٢٨١، التذكرة ١: ١٥٣.
[٤]. المبسوط ١: ٢٠.
[٥]. المعتبر ١: ١٤٢.
[٦]. المنتهى ٢: ٢٤.
[٧]. الذكرى ٢: ١٢٤، الدروس ١: ٩١.