الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٧١ - الفصل الثاني في تحديد الوجه و الحكم في تخليل الشعر
و ذلك لأنّ الجارّ و المجرور في قوله ٧: «من قصاص شعر الرّأس» إما متعلّق بقوله «دارت»، أو صفة مصدر محذوف. و المعنى أنّ الدوران يبتدئ[١] من القصاص منتهيا إلى الذّقن، و إمّا حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه، و هو لفظة[٢] «ما» إن جوّزنا الحال عن الخبر.
و المعنى: أنّ الوجه هو القدر الّذي دارت عليه الإصبعان، حال كونه من القصاص إلى الذّقن، فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص النّاصية، و طرف الإبهام على[٣] آخر الذقن، ثمّ أثبت وسط انفراجهما، و دار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل، دار[٤] طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق، و تمّت الدائرة المستفادة من قوله ٧: «مستديرا»، و تحقّق ما نطق به قوله ٧: «و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا» فهو من الوجه. و بهذا يظهر أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه قطر من أقطار تلك الدائرة من غير تفاوت.
و يتّضح خروج النّزعتين و الصّدغين عن الوجه، و عدم دخولهما في التّحديد، فإنّ أغلب النّاس إذا طبّق انفراج الإصبعين على ما بين قصاص النّاصية إلى طرف ذقنه، و أدارهما على ما قلناه ليحصل شبه دائرة، وقعت النّزعتان و الصّدغان خارجة عنها، و كذلك يقع العذاران و مواضع التّحذيف، كما يشهد به الاستقراء و التّتبّع.
و أمّا العارضان فيقع بعضهما[٥] داخلها و البعض خارجا عنها، فيغسل ما دخل و يترك ما خرج على ما يستفاد من الرّواية.
[١]. في ح: تبدأ.
[٢]. في ح: لفظ.
[٣]. في ح: إلى.
[٤]. في ح: و دار.
[٥]. في ح: بعضها.