الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني في تحديد الوجه و الحكم في تخليل الشعر
و أمّا العذاران فقد أدخلهما بعض المتأخّرين[١]، و قطع المحقّق[٢] و العلّامة[٣] بخروجهما؛ للأصل و لعدم اشتمال الإصبعين عليهما غالبا، و عدم المواجهة بهما.
و إذا تقرّر هذا ظهر لك أنّ ما فهمه الأصحاب رضي اللّه عنهم من هذه الرّواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حدّ الوجه، مع دخوله في التّحديد[٤] الّذي عيّنه ٧ فيها، و دخول البعض فيه مع خروجه عن[٥] التّحديد المذكور.
و كيف يصدر مثل هذا التّحديد الظّاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الإمام ٧، فلا بدّ من إمعان النّظر في هذا المقام[٦].
و قد لاح لي من الرّواية معنى آخر يسلم به التّحديد عن القصور، و دلالة الرّواية عليه في غاية الظّهور، و هو أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى بمعنى أنّ الخطّ الواصل من القصاص إلى طرف الذقن و هو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات[٧] وسطه، و أدير على نفسه ليحصل شبه دائرة، فذلك القدر هو الوجه الّذي يجب غسله.
[١]. الشهيد الثاني في الروضة ١: ٣٢٣، و كذلك بعض المتقدّمين أيضا كالشيخ في المبسوط ١: ٢٠، و الخلاف ١: ٧٧ المسألة ٢٣.
[٢]. المعتبر ١: ١٤١.
[٣]. المنتهى ١: ٢١، التحرير ١: ٩- ١٠.
[٤]. و المراد أن التحديد الّذي فهموه يستلزم كون بعض الأجزاء الداخلة فيه خارجة عن حدّ الوجه و ذلك كالصّدغين و النزعتين، و كون بعض الأجزاء الخارجة عنه داخلة في حدّ الوجه، و ذلك كالعذارين عند بعض المتأخّرين.« منه ;».
[٥]. في ح: من.
[٦]. قد بسطت[ بسطنا] الكلام في هذا المقام في كتاب الأربعين، فمن أراد فليقف عليه، و اللّه الهادي.« منه ;». الأربعون للشيخ البهائيّ: ٢٣.
[٧]. في ح: إثبات.