الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٨ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
أقول: ما تضمّنه صدر الأحاديث الثّلاثة الأول من أنّه ٧ «دعا بقدح من ماء» يمكن أن يستنبط منه أنّ استدعاء الماء للوضوء و الأمر بإحضاره[١] ليس من الاستعانة المكروهة، تنزيها للإمام ٧ عن فعل المكروه.
و الّذي استفاده الأصحاب رضوان اللّه عليهم من الأخبار أنّ الاستعانة المكروهة هي صبّ الماء في اليد ليغسل به.
كما روي أنّ أمير المؤمنين ٧ كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه، و يقول:
«لا أحبّ أن أشرك في صلاتي[٢] أحدا»[٣].
و كما رواه في الكافي و التّهذيب، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: دخلت على الرّضا ٧ و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصّلاة، فدنوت لأصبّ عليه، فأبى ذلك، و قال: «مه يا حسن» فقلت: لم تنهاني أن أصبّ على يدك، تكره أن اوجر؟
فقال[٤]: «تؤجر أنت و أوزر أنا»؟!
قلت له: و كيف ذلك؟! فقال: «أما سمعت اللّه عزّ و جلّ[٥] يقول: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٦] و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة، و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد»[٧].
[١]. في س، ح: بالاحضار.
[٢]. في ب: صلواتي.
[٣]. الفقيه ١: ٢٧ ح ٨٥، التّهذيب ١: ٣٥٤ ح ١٠٥٧، الوسائل ١: ٣٣٥ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ٢، بتفاوت.
[٤]. في الكافي: قال.
[٥]. في الكافي زيادة: عزّ و جلّ.
[٦]. الكهف ١٨/ ١١٠.
[٧]. التّهذيب ١: ٣٦٥ ح ١١٠٧، الكافي ٣: ٦٩ ح ١، الوسائل ١: ٣٣٥ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ١، بتفاوت يسير.