الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٧ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
ببلّة يساره و بقيّة بلّة يمناه»[١].
الثّالث: حمّاد بن عثمان، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه ٧، فدعا بماء فملأ به كفّه ثمّ عمّ[٢] به وجهه، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى، ثمّ مسح على رأسه و رجليه، و قال: «هذا وضوء من لم يحدث حدثا» يعني به التّعدي في الوضوء[٣].
الرّابع: أبو عبيدة الحذّاء،[٤] قال: وضّأت أبا جعفر ٧ بجمع[٥]، و قد بال، فناولته ماءا فاستنجى، ثمّ صببت عليه كفّا فغسل به وجهه، و كفّا غسل به ذراعه الأيمن، و كفّا غسل به ذراعه الأيسر، ثمّ مسح بفضلة النّدى رأسه و رجليه[٦].
[١]. الفقيه ١: ٢٤ ح ٧٤، الكافي ٣: ٢٥ ح ٤، الوسائل ١: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢، بتفاوت.
و في ح: حمل هذا الكلام على اللفّ و النشر المرتّب يقتضي مسحه ٧ رأسه بيساره و هو في غاية البعد، و حمله على المشوّش بعيد أيضا، و ذكر البقيّة في اليمنى دون اليسرى لا يساعده، فالأظهر أن يكون قوله[ ببلّة يساره] مع ما عطف عليه من متعلّقات مسح القدمين فقط، كما ذكرناه في مشرق الشمسين و عود القيد إلى كلا المتعاطفين غير لازم كما في قوله تعالى وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً، فإنّ النافلة ولد الولد، و حينئذ يكون في إدراج لفظ البقيّة إشعار بأنه من مسح رأسه بيمناه، و يؤيّده الحديث الثّامن من الفصل الثّالث.« منه ;».
[٢]. في الكافي: فعمّ.
[٣]. الكافي ٣: ٢٧ ح ٨، الوسائل ١: ٣٠٨ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ٨.
[٤]. أبو عبيدة اسمه زياد، و توهّم ابن داود في باب الكنى أن زياد إنما هو اسم أبيه.« منه ;».
[٥]. و جمع- بفتح الجيم و إسكان الميم- المشعر الحرام، المسمّى بالمزدلفة. روي عن الصّادق ٧: سمّي جمعا لأن آدم ٧، جمع فيه بين المغرب و العشاء ...« منه ;»
[٦]. التّهذيب ١: ٥٨ ح ١٦٢ ص ٧٩ ح ٢٠٤، الاستبصار ١: ٥٨ ح ١٧٢ و ص ٦٩ ح ٢٠٩، الوسائل ١: ٢٧٥ الباب ١٥ من أبواب الوضوء ٨. عبارة الحديث في الاستبصار« ثم صببت عليه كفّا»، و في التّهذيب« ثم أخذ كفّا»، و قول الراوي« وضّأت» يلائم الأول.« منه ;». أقول: ذكر هذا الحديث في التّهذيب و الاستبصار في موضعين ففي الموضع الأول كما في المتن و في الموضع الثاني منهما ذكر فيه:« ثم أخذ كفّا»، و على هذا فلا اختلاف.