الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢١ - الفصل الخامس في مقادير النزح
كلامه أعلى اللّه مقامه.
و أنت خبير بأنّ الحمل على تغيّر البئر بالبول لا يخلو من بعد، و أنّ لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على تقدير الشّق الثّاني محلّ نظر[١]، و أن الحمل على الاستحباب و التزام أفضليّة نزح الماء كلّه لمطلق البول هو الأولى.
و ما تضمّنه الحديث السّادس من الدّلاء المطلقة قد حملها الشّيخ في التّهذيب على العشرة، قال: إنّه ٧ قال: «ينزح منها دلاء» و أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة، فيجب أن يأخذ به و يصير إليه؛ إذ لا دليل على ما دونه[٢]، هذا كلامه[٣].
و أورد عليه: أنّ الأخذ بالمتيقّن، كما اقتضى الحمل على أكثر ما يضاف إلى الجمع- أعني العشرة- كذلك أصالة براءة الذّمة من الزّائد، يقتضي الحمل على أقلّ ما يضاف إلى الجمع، أعني الثّلاثة، فكيف حكمت بأنّه لا دليل إلى ما دون العشرة؟
هذا[٤].
و لا يبعد[٥] أن يقال: إنّ مراد الشّيخ طاب ثراه العدد الّذي يضاف إلى الجمع و يقع الجمع ممّيزا له، و إن كان مشتركا بين العشرة و الثّلاثة و ما بينهما، إلّا أنّ هنا ما يدلّ على أنّ هذا[٦] الجمع مميّز للعشرة، و ذلك أنّه جمع كثرة، فينبغي أن يكون مميّزا لأكثر عدد يضاف إلى الجمع و هو العشرة الّتي هي آخر أعداد جمع القلّة، و أقربها إلى جمع
[١]. و الظّاهر أنّه عن وقت الخطاب.« منه ;».
[٢]. التّهذيب ١: ٢٤٥.
[٣]. فإن قلت: يجوز أن يكون التّقدير مائة و ثلاث دلاء، و مائة و عشرة دلاء. قلت: حذف المضاف شائع، أمّا حذفه مع ما عطف عليه فنادر جدّا.« منه ;».
[٤]. هذا: ليس في ح.
[٥]. في ص: فلا يبعد.
[٦]. هذا: ليس في م.