الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و ما تضمّنه من نزح الجميع لموت البعير هو مذهب الأصحاب[١]، و الظّاهر أنّه لا مخالف فيه منهم، و البعير يشمل الذّكر و الأنثى و الصّغير و الكبير كالإنسان.
و قو- له ٧: «فلينزح» و إن لم يكن نصّا في نزح الجميع، إلّا أنّه هو الظّاهر عند الإطلاق، و سيّما مع الاعتضاد بالحديث الأوّل و الخامس.
و الضّمير في قوله ٧ في الحديث الرّابع: «إن كان له ريح» يعود إلى البئر أو الماء المدلول عليه به، أو الميتة بتأوّل، و لا أعلم من القائلين بوجوب النّزح عاملا بإطلاق الميتة في هذا الحديث، و مع الحمل على الاستحباب يسهل الخطب.
و ما تضمّنه الحديث الخامس من نزح الجميع للبول خلاف ما عليه الشّيخان و أتباعهما، فإنّهم على السّبع في الصّبيّ المغتذي بالطّعام، و على الواحد في غير المغتذي، و على الأربعين في الرّجل[٢].
(و قد أورد)[٣] العلّامة طاب ثراه في المختلف: أنّ الجواب في هذا الحديث إن وقع عن جميع السّؤال- و قد تضمّن البول- وجب مساواة البول للخمر في نزح الجميع، و أنتم لا تقولون به. و إن وقع جوابا عن البعض، لزم تأخير البيان، عن وقت الحاجة.
ثمّ إنّه أجاب باختيار الشّقّ الأوّل، و قال: قولكم يلزم مساواة البول للخمر. قلنا:
نعم، هو مساو له إذا حصل التّغيّر بالبول الواقع في البئر، فجاز أن يكون الصّادق ٧ عرف مقصود السّائل من سؤاله، و إذا احتمل ذلك سقط الاعتراض بالكلّيّة[٤]، انتهى
[١]. كالصدوق في الفقيه ١: ١٢، و الهداية: ٤٨، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٢١، و ابن حمزة في الوسيلة: ٧٤، و العلّامة في المنتهى ١: ٦٨ و ...
[٢]. المفيد في المقنعة: ٦٧، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١٢، و أبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٣٠، و ابن زهرة في الغنية( الجوامع الفقهيّة): ٤٩٠. و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٢٢.
[٣]. في س: و قال.
[٤]. المختلف ١: ٣٣.