الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٩ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و هذه الرّواية مع ضعف سندها متضمّنة لما لا قائل به، فلا تعويل عليها.
لكن لا يخفى أنّ استفادة نزح الجميع للقطرة و نحوها من الأخبار الواردة في هذا الباب مشكل؛ لورودها بلفظ الصّبّة، و هو بحسب العرف لا يقال في القطرة و نحوها.
و أمّا قول العلّامة طاب ثراه في المختلف: إنّ مفهوم الصّبّ وقوع ذي الأجزاء على الاتصال سواء قلّ أو كثر، و الخمر الوارد في الحديث نكرة، لا يدلّ على قلّة و لا كثرة[١] فهو كما ترى.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من مساواة الكلب للفأرة و السّنّور و الدّجاجة فالمشهور خلافه، و ربّما حمل على خروجه حيّا. و فيه ما فيه، فإنّ التّفصيل في[٢] الجواب يأباه، كما لا يخفى.
و الأحاديث في مقدار النّزح لهذه الأشياء مختلفة جدّا و سيّما السّنّور، فالشّيخان و ابن البرّاج و ابن إدريس على الأربعين[٣]، و علي بن بابويه من ثلاثين إلى أربعين[٤]، و الصّدوق على السّبع[٥]، و لكلّ من هذه المذاهب رواية.
و لا يخفى أنّ سوق الحديث يقتضي اعتبار التّلازم في هذه الأشياء بين تغيّر الطّعم و الرّيح، و إلّا فالظّاهر: فخذ منه حتّى يذهب الطّعم.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من إطلاق الدّلاء ربّما نزّل على السّبع بقرينة الحديث الأوّل، لكن ذكر السّبع بعد ذلك يوهن هذا التّنزيل و لو نزّل على الثّلاث- فإنّه أقلّ عدد مميّزه جمع- لم يكن بعيدا.
[١]. المختلف ١: ٣٤.
[٢]. في: ليس في ح.
[٣]. المقنعة: ٦٦، المبسوط ١: ١١، المهذّب ١: ٢٢، السّرائر ١: ٧٦.
[٤]. أنظر الفقه المنسوب للإمام الرّضا ٧: ٩٤، و نقله عن السيد المرتضى المحقّق الحلّي في المعتبر ١: ٦٠.
[٥]. الفقيه ١: ١٢، المقنع: ٣٠.