الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٨ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و أمّا كلامه الآخر[١] فهو و إن كان لا يخلو من وجه، إلّا أنّه غير حاسم للمادّة كما اعترف به. و الأولى أن يحمل الإفساد في حديث ابن أبي يعفور على إثارة الحمأة أو حصول النّفرة، فإنّ حمله على سلب طهارة ماء البئر أو طهوريّته بسبب رفع الحدث به، يفضي إلى الحكم بصحّة الغسل و بطلانه.
أمّا الصّحّة فلأنّ الفرض أنّ فساد الماء معلّل برفع الحدث به، و أمّا الفساد[٢] فللنهي عنه أصالة أو تبعا. و النّهي في العبادة يستلزم الفساد، فتدبّر. فإنّ للكلام في هذا المقام مجالا واسعا، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه الحديث الأوّل من نزح الماء كلّه لموت الثّور و نحوه، و انصباب الخمر، هو مذهب جماعة من علمائنا[٣]. و المراد بنحو الثّور ما قاربه في الجثّة.
و اكتفى الشّيخان في البقرة بكرّ[٤]، و المستند غير ظاهر. و لم يفرّق الأكثر بين قليل الخمر و كثيره.
و قال الصّدوق في المقنع: ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا[٥]؛ لرواية زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ في بئر قطر فيها قطرة من دم أو خمر قال: «الدّم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد، ينزح منه عشرون دلوا، فإن غلب الرّيح نزحت حتّى تطيب»[٦].
[١]. في س، ح: الأخير.
[٢]. في ح: الإفساد.
[٣]. كالصدوق في الفقيه ١: ١٢ و ١٣، و الهداية: ٤٨، و ابن حمزة في الوسيلة: ٧٤، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٢١.
و العلّامة في المنتهى ١: ٦٨.
[٤]. المفيد في المقنعة: ٦٦، و الشّيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ١١، و النّهاية: ٦.
[٥]. المقنع: ٣٤.
[٦]. التّهذيب ١: ٢٤١ ح ٦٩٧، الاستبصار ١: ٣٥ ح ٩٦، الوسائل ١: ١٣٢ الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٣.