الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١ - المقدمة في فضل الصلاة و الحث عليها
و المراد «بالتّعرّب[١] بعد الهجرة»: الالتحاق ببلاد الكفر، و الإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام.
و التّاء في قوله في آخر الحديث «قال: قلت: الكفر» تحتمل الضّمّ و الفتح على أنّها تاء المتكلّم أو المخاطب.
و لفظة «بينا» في الحديث الخامس هي «بين» الظّرفيّة، أشبعت فتحتها فصارت ألفا، و يقع بعدها إذ الفجائيّة، تقول: بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج.
و المراد من عدم إتمام الرّكوع و السّجود: ترك الطّمأنينة فيهما، كما يشعر به قول النّبيّ ٦: «نقر كنقر الغراب»[٢]. و النّقر: التّقاط الطّائر بمنقاره الحبّة، و فيه دلالة ظاهرة على وجوب الطّمأنينة في الرّكوع و السّجود.
و العجب من الأصحاب[٣] رضوان اللّه عليهم كيف استدلّوا على وجوبها فيهما بحديث الأعرابيّ[٤] و هو ضعيف السّند عامّيّ، و بروايتي حمّاد[٥] و زرارة[٦] و هما غير دالّتين على الوجوب، و لم يستدلّوا بهذا الحديث المعتبر السّند الظّاهر الدلالة!
[١]. التعرّب يروى بالغين المعجمة: من الغربة، و العين المهملة: بمعنى الالتحاق بالأعراب الّذين لم يسلّموا، و عبارة الكتاب تحتمل التّفسيرين. و في كلام بعض علمائنا أنّ التّغرّب بعد الهجرة في زماننا هذا هو أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم[ علم] ثمّ يتركه و يصير منه غريبا، و في نهاية ابن الأثير: التّعرّب بالعين المهملة.« منه ;».
[٢]. الكافي ٣: ٢٦٨ ح ٦، التّهذيب ٢: ٢٣٩ ح ٩٤٨، المحاسن: ٧٩ ح ٥، الوسائل ٣: ٢٠ الباب ٨ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح ٢، و نظيره في ص ٢٥ ح ٦ و ج ٤: ٩٢٢ الباب ٣ من أبواب الركوع ح ٥١، بتفاوت.
[٣]. كالمحقق[ كما يلوح] في المعتبر، و الشهيد الثّاني في الذكرى.« منه ;».
[٤]. المراد بحديث الأعرابي ما رواه العامّة في حديث طويل: أنّ رسول اللّه ٦ قال للأعرابي الّذي قال له: علّمني يا رسول اللّه: ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعا.« منه ;».
[٥]. و برواية حمّاد الرواية الطويلة المشهورة من تعليم الصّادق ٧ له الصلاة، حيث تضمّنت أنّه ٧ سوّى ظهره و مدّ عنقه حال الركوع[ ركوعه].« منه ;».
[٦]. و المراد من رواية زرارة ما رواه عن الباقر ٧، أنّه قال:« فإذا ركعت فصفّ بين قدميك[ قدميك في ركوعك]، و اجعل بينهما قدر شبر، و أقم صلبك و مدّ عنقك».« منه ;».