الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثالث في عدم انفعال ماء الغيث و ماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة و حكم ماء الاستنجاء، و ما رفع به الحدث الأكبر
و ما تضمّنه الحديث السّادس من نفي البأس عن نضح ماء غسل الجنابة في الإناء الّذي يغتسل منه.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من (تجويز الوضوء بماء اغتسل فيه الجنب، و الثّامن[١])[٢] من تجويزه عند الضّرورة، ممّا يستدلّ به على ما هو المشهور بين المتأخّرين، و عليه المرتضى رضي اللّه عنه، من عدم خروج الماء المستعمل في الطّهارة الكبرى عن الطّهوريّة أعني صلاحيّته لرفع الحدث ثانيا[٣]. أمّا جواز إزالة الخبث به فقد نقل العلّامة في المنتهى[٤] عليه الإجماع.
و القائلون بخروجه عن الطّهوريّة[٥] هم الشّيخان و الصّدوق[٦]. و يمكن أن يستدلّ لهم بالحديث التّاسع، فإنّ المنصوب في «أدخله» و المجرور في «فيه» الظاهر أنّهما يعودان إلى ماء الحمّام، فإنّه هو المسؤول عنه.
و قد ورد في حديث آخر النّهي عن دخول الماء بغير إزار، و بالحديث الثّاني عشر فإنّه يدلّ على أنّ ما نضح في الإناء قبل إكمال الغسل مشتمل على البأس.
و بما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: «لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل»، و قال: «الماء الّذي يغسل به الثّوب أو يغتسل به الرّجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ منه و أشباهه»[٧].
[١]. ربّما حمل الوضوء في الحديث الثّامن على الاستنجاء، و عنه مندوحة.« منه ;».
[٢]. ليس في ص.
[٣]. جمل العلم و العمل: ٤٩.
[٤]. المنتهى ١: ١٣٣.
[٥]. أعني: رفع الحدث، و أمّا إزالة الخبث فقد عرفت حالها.« منه ;».
[٦]. الفقيه ١: ١٠ المفيد في المقنعة: ٦٤، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١١.
[٧]. التّهذيب ١: ٢٢١ ح ٦٣٠، الاستبصار ١: ٢٧ ح ٧١، الوسائل ١: ١٥٥ الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل، صدر ح ١٣، بتفاوت يسير.