الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الثالث في عدم انفعال ماء الغيث و ماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة و حكم ماء الاستنجاء، و ما رفع به الحدث الأكبر
هم قدّس اللّه أرواحهم، فحيث لم يشترطوا الكرّيّة فيه، ينبغي أن لا يشترطوها فيما هو بمنزلته، على ما نطق به النّصّ الصّحيح[١].
و الحاصل أنّ تنزيله ٧ له بمنزلة الجاري أخرجه عن حكم القليل، فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله بها، فكما خرج ماء الاستنجاء و ماء المطر عن هذا الحكم بنصّ خاصّ، خرج هذا أيضا، و مع هذا فاشتراط الكرّيّة فيه هو الأحوط كما قلناه.
و يستفاد ممّا تضمّنه الحديث الرّابع و الحادي عشر من نفي البأس عن وقوع الثّوب في ماء الاستنجاء، و الحديث الخامس من عدم تنجّس الثّوب لوقوعه فيه: أنّه طاهر[٢]، لا أنّه نجس معفوّ عنه، كما نسبه شيخنا في الذّكرى إلى المحقّق في المعتبر[٣].
و إطلاق هذه الأحاديث يؤذن بعدم الفرق في ذلك بين المخرجين و لا بين المتعدّي و غيره، إلّا أن يتفاحش بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء، و لا بين أن ينفصل مع الماء أجزاء من النّجاسة متميّزة أو لا.
و اشترط العلّامة في النّهاية[٤] عدم زيادة الوزن، و[٥] تبعه شيخنا في الذّكرى[٦]، و دليله غير ظاهر.
نعم، يشترط عدم تغيّره بالنّجاسة، و عدم وقوعه على نجاسة خارجة.
[١]. الذّكرى ١: ٨٢.
[٢]. اعلم أنّ القول بطاهريّته لا يستلزم القول بطهوريّته، فقد نقل العلّامة في المنتهى و المحقّق في المعتبر الإجماع على عدم جواز رفع الحدث بالماء الّذي يزال به النّجاسة، أعني إذا كان قليلا.« منه رحمه اللّه».
[٣]. الذّكرى ١: ٨٣. إنّما قلنا:« كما نسبه شيخنا إلى المحقّق في المعتبر» لأنّا لم نجد هذا الكلام في المعتبر.« منه ;». و ذكر في ح: إنّما أدّي بهذه العبارة لأنّنا لم نظفر به في المعتبر.« منه ;».
[٤]. نهاية الأحكام ١: ٢٤٤.
[٥]. و: ليس في ص.
[٦]. الذّكرى ١: ٨٣.