الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثالث في عدم انفعال ماء الغيث و ماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة و حكم ماء الاستنجاء، و ما رفع به الحدث الأكبر
و العلّامة طاب ثراه في المنتهى حمل الجريان على النّزول من السّماء[١]. و هو كما ترى.
و المراد بماء الحمّام في الحديث الثّالث ما في حياضه الصّغار الّتي دون الكرّ.
و إطلاق الحديث شامل لذي المادّة و عديمها، لكن اشتراط المادّة مستفاد من رواية بكير ابن حبيب، عن أبي جعفر ٧ قال: «ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة»[٢].
و ابن حبيب و إن كان مجهول الحال، إلّا أنّ جمهور الأصحاب تلقّوا روايته هذه بالقبول، فلعلّ ضعفها منجبر[٣] بذلك.
و هل يشترط الكرّيّة في المادّة؟ إطلاق هذه الرّواية يقتضي عدم الاشتراط، و إليه ذهب المحقّق طاب ثراه في المعتبر[٤]، و أكثر من تأخّر عنه على خلافه[٥]، مستندين إلى العمومات الدّالّة على انفعال القليل بالملاقاة[٦].
و هذا و إن كان أقرب إلى جادّة الاحتياط، إلّا أنّ قول المحقّق قدّس اللّه روحه غير بعيد عن التّحقيق، فإنّ جعله ٧[٧] له بمنزله الجاري كالصّريح في عدم اشتراط الكرّيّة فيه[٨].
نعم، يتّجه اشتراطها عند العلّامة أعلى اللّه مقامه، حيث اشتراطها في الجاري. أمّا
[١]. المنتهى ١: ٢٩.
[٢]. التّهذيب ١: ٣٧٨ ح ١١٦٨، الوسائل ١: ١١١ الباب ٧ من أبواب الماء المطلق ح ٤.
[٣]. في ح: ينجبر.
[٤]. المعتبر ١: ٤٢.
[٥]. كالعلّامة في المختلف ١: ٢٤، و المنتهى ١: ٣٢. و الشهيد الثاني في المسالك ١: ١٤.
[٦]. أنظر الوسائل ١: ١١٢، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق.
[٧]. ٧: ليس في م.
[٨]. فيه: ليس في ح.