الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الأول في طهورية الماء و انفعاله بالتغير بالنجاسة مطلقا أو بمجرد ملاقاتها إن كان راكدا دون الكر
الثّامن: من الحسان؛ محمّد بن ميّسر، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرّجل الجنب[١] ينتهي إلى الماء القليل في الطّريق و يريد أن يغتسل منه، و ليس معه إناء يغرف[٢] به، و يداه قذرتان، قال: «يضع يده و يتوضّأ[٣] و يغتسل، هذا ممّا قال اللّه عزّ و جلّ:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٤]»[٥].
التّاسع: الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه ٧، أنّه قال: في الماء الآجن[٦]: «يتوضّأ منه، إلّا أن تجد ماء غيره، فتنزّه عنه[٧]»[٨].
أقول: الطّهور هو: المطهّر لغيره، و ما زعمه أبو حنيفة من أنّ الطّهور و الطّاهر بمعنى واحد خطأ؛ لمخالفته كلام المحقّقين من أهل اللّغة، و لأنّ فعولا من صيغ المبالغة، و الطّهارة لا تقبل الشّدّة و الضّعف، فتحمل المبالغة على التّعدّي إلى الغير بأن يكون طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره.
و قد روى العامّة قوله ٦ «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا»[٩]، و ظاهر أنّ المراد المطهّر.
[١]. الجنب: ليس في ح.
[٢]. في التّهذيب: يغترف.
[٣]. في الكافي: ثم يتوضّأ.
[٤]. الحج ٢٢/ ٧٨.
[٥]. الكافي ٣: ٤ ح ٢، التّهذيب ١: ١٤٩ ح ٤٢٥، الاستبصار ١: ٢٨ ح ٤٣٨، الوسائل ١: ١٣ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ح ٥.
[٦]. الماء الآجن: الماء المتغيّر الطّعم و اللّون( القاموس المحيط ٤: ١٩٦).
[٧]. في الكافي: منه.
[٨]. التّهذيب ١: ٢١٧ ح ٦٢٦، الاستبصار ١: ١٢ ح ٢٠، الكافي ٣: ٤ ح ٦، الوسائل ١: ١٠٣ الباب ٣ من أبواب الماء المطلق ح ٢. قوله ٧« فتنزّه عنه» إما فعل أمر أو مضارع بحذف التّاءين منه.« منه ;».
[٩]. عوالي اللآلي ٤: ٤٩، البحار ٧٧: ٦ ح ٢. مسند أحمد ٢: ٤٢٧، صحيح مسلم ١: ١٦٢، سنن أبي داود ١: ٢٥، و المستدرك للحاكم النّيسابوريّ ١: ١٦٠.