الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١١ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
الفصل الأوّل في نجاسة البول و الغائط و المنيّ
ستّة عشر حديثا:
الأوّل: من الصّحاح؛ محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الثّوب يصيبه البول، قال: «اغسله في المركن مرّتين، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة»[١].
الثّاني: ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن البول يصيب الثّوب، قال: «اغسله مرّتين»[٢].
الثّالث: إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا ٧: الطّنفسة و الفراش يصيبهما البول، كيف يصنع بهما، و هو ثخين كثير الحشو؟ قال: «يغسل ما ظهر منه في وجهه»[٣].
[١]. التّهذيب ١: ٢٥٠ ح ٧١٧ الوسائل ٢: ١٠٠٢ الباب ٢ من أبواب النّجاسات ح ١.
[٢]. التّهذيب ١: ٢٥١ ح ٧٢٢، الوسائل ٢: ١٠٠١ الباب ١ من أبواب النّجاسات ح ٢.
[٣]. الكافي ٣: ٥٥ ح ٢، الفقيه ١: ٤١ ح ١٥٩، التّهذيب ١: ٢٥١ ح ٧٢٤، الوسائل ٢: ١٠٠٤ الباب ٥ من أبواب النّجاسات ح ١، بتفاوت. الظّاهر أنّ قول السّائل: كيف يصنع بهما؟ يريد به أنّه حيث يشقّ عصره فكيف طريق تطهيره؟ و على هذا يكون بالرواية دلالة ما على وجوب العصر فيما لا يشقّ عصره. و لم أظفر في شيء من الرّوايات الصّحيحة بما فيه دلالة على وجوب العصر سوى هذه، و دلالتها عليه كما ترى. نعم، روي في الكافي في حسنة الحسين بن أبي العلاء، عن الصّادق ٧ في الصّبيّ يبول على الثّوب، قال:« تصبّ عليه الماء ثم تعصره». لكن الأصحاب لا يوجبون العصر في بول الصّبيّ، فلعلّها محمولة على الّذي يأكل الطّعام. ثمّ الّذين صرّحوا بوجوب العصر كالمحقّق و العلّامة استدلّوا عليه بدلائل يتطرّق الخدش إلى أكثرها، كما لا يخفى على من تأمّل كلام المعتبر و المنتهى. و على تقدير وجوب العصر فهل هو تعبديّ أو شرط في الطّهارة؟ كلّ محتمل. و قال شيخنا في الذّكرى: الأولى الشّرطيّة؛ لظنّ انفصال النّجاسة مع الماء بخلاف الجفاف المجرّد، انتهى. و قال في البيان: لو أخلّ في موضعه فالأقرب عدم الطّهارة؛ لأنّا نتخيّل خروج أجزاء النّجاسة به، انتهى. و لا يخفى ضعف دليله في الكتابين، و مع هذا كلّه فالأظهر تحتّم العصر عملا بظاهر هذه الصّحيحة و الأخرى الحسنة وفاقا لما عليه جماعة الأصحاب، و نظرا إلى أنّ المفهوم من غسل الثّوب: صبّ الماء عليه ثمّ عصره، فإنّ هذا هو المتعارف الشّائع في غسله، و الأمر يحمل على الشّائع المتبادر. ثمّ الّذي يظهر لي أنّ وجوب العصر ليس دائرا مع القول بنجاسة الغسالة كما يلوح من كلام بعضهم، بل القائلون بطهارة الغسالة قائلون بوجوب العصر، و اللّه أعلم بحقائق الأحكام.« منه رحمه اللّه».